المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢ - من جملة نقد ابن أبى الحديد لفخر الدين الرازى
و هو طريق فخر الدين الرازى فى البحث عن المسألة و نقاشها دون أن يتميز ما هو صحيح منها و ما هو غير صحيح و يترك القارئ حائرا بين الآراء و الأقوال. و أحيانا فى المسائل الكلامية يميل فى آخر البحث صراحة أو اشارة الى رأى الخصم و اما نقده فى ادخاله أو مزجه المنطق و الفلسفة بالكلام فى كتاب واحد فهو نقد غير لازم لأن الانسان يقسم كتابه الى أقسام و القسم الأول فى علم و الثانى فى علم آخر و الثالث فى علم ثالث مثل الشفاء و النجاة لابن سينا.
و ان شرح و تعليل المسائل الكلامية بمنهج فلسفى مستعينا بالفلسفة لا اعتقاد انه يضر الكلام و انما يفيده جدا و اذا استقصينا آيات القرآن الكريم و أعملنا عقولنا فى فهمها فانها لا تخرج الا بنقاش فلسفى و علمى خالص.
٣- ان نصير الدين الطوسى اتبع طريقا خاصا له فى كتابه «تلخيص المحصل» و إن كان بعضهم يسميه نقد المحصل و هو غير صحيح لأنه نفسه سماه تلخيص المحصل فى مقدمته عليه. ان نصير الدين الطوسى يبين فى مقدمته بعض الأشياء المهمة و أهمية علم أصول الدين بين العلوم الاسلامية و انه يشرح لنا إيضاحات و جو تدريس العلوم و اهتمام الناس بها أو عدمه و انكباب الناس على المحصل و كيفية تداوله بينهم. و لهذا السبب تناوله الناس بالشرح و التعليق و لكن هذا لم يرض الطوسى و رأى انه من الضرورى ان يكتب أيضا بدوره شرحا له و يكشف بما أورده الرازى فيه من أفكاره و يوضح الخلل فى نقاشه و اعتراضاته أو ايراد الشبهات و الاجابة على الاعتراضات. و لهذا كله نجد أنه من النافع أن يرى القارئ الكريم مقدمة الطوسى كاملة ليصل الى نتائج من فهمه و استدلاله يقول:
«فان أساس العلوم الدينية علم أصول الدين الّذي يحوم سائله حول اليقين و لا يتم بدونه الخوض فى سائرها كأصول الفقه و فروعه فان الشروع فى جميعه يحتاج الى تقديم شروعه حتى لا يكون الخائض فيها و ان كان مقلدا لأصولهم كان على غير أساس» ...
«و فى هذا الزمان لما انصرفت الهمم عن تحصيل الحق بالتحقيق و زلت