المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٠ - القول فى الصفات الثبوتية
العالم كان ممتنعا لذاته، ثم انقلب واجبا لذاته.
الثانى أن مقدور القادر لا بد و أن يتميز عن غيره لأن اقتدار القادر عليه نسبة بين القادر و بينه. و ما لم يتميز المنسوب إليه عن غيره، استحال اختصاصه بتلك النسبة دون غيره. و لأن تمكن القادر من الجمع بين الحركة و السواد، بدلا عن الجمع بين السواد و البياض، يستدعى امتياز أحدهما عن الآخر. و لأن كونه قادرا على إيجاد الحركة بدلا عن السكون، و بالعكس. يستدعى امتياز كل واحد منهما عن الآخر. و لأن التردد بين الشيئين يتوقف على مغايرتهما. فثبت انه لا بد من التميز. و كل متميز ثابت فإذن تعلق القدرة به يتوقف على ثبوته فى نفسه. فلو كان ثبوته لأجل القدرة لزم الدور، و لزم اثبات الثابت، و هو محال.
فإن قلت شرط التعلق تحقق الماهية و الحاصل من التعلق هو الوجود.
قلت فالذات لما كانت متقررة قبل التعلق، لم تكن مقدورة. لأن