المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - الفرقة الثالثة
الثانى: و هو ان موصوفية الجسم بالسواد، اما أن يكون و صفا عدميا أو ثبوتيا، و الأول محال، لأنه نقيض اللاموصوفية و هى وصف سلبى لأنه محمول على العدم و نقيض السلب ايجاب، فالموصوفية لا يمكن أن يكون أمرا عدميا. و محال أيضا أن يكون أمرا ثبوتيا، لأنه على هذا التقدير إما أن يكون نفس وجود الجسم و السواد، و اما أن يكون مغايرا لهما.
و الأول محال، لأنه ليس كل من عقل وجود الجسم و وجود السواد عقل كون الجسم موصوفا بالسواد.
و الثانى أيضا محال، لأن موصوفية الجسم بالسواد لو كانت صفة زائدة لكانت موصوفية الجسم بتلك الصفة زائدة عليها و هو محال لأنه يؤدى الى التسلسل فثبت أن موصوفية الشيء بغيره غير معقولة، فان قلت: الموصوفية ثابتة فى الذهن دون الخارج.
قلت: الذهن ان طابق الخارج، عاد الاشكال، و الا فلا عبرة به و لأن موصوفية الشيء بالشيء نسبة بينهما. و النسبة بين الشيئين