موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - (مسألة ١) القضاء واجب كفائي
الظلمة،
وذلك بقرينة أنّ كلمة: «منها» لم تتكرّر في أُجور الفواجر وثمن الخمر وما
بعد ذلك فالظاهر أنّ الضمير في قوله: «و منها أُجور القضاة» يرجع إلى
الموصول في جملة: «ما أُصيب من الأعمال الولاة»، ومعنى ذلك: أنّ الأموال
التي تصاب من أعمال الولاة التي منها أُجور القضاة سحت، فلا دلالة فيها على
أنّ الأجر على القضاء محرّم مطلقاً حتى إذا لم يكن القاضي من عمّال ولاة
الجور وكان قضاؤه حقّا.
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين، لأنّه معدّ
لمصالحهم، ومن الظاهر أنّ منها القضاء فيما بينهم، حيث يتوقّف انتظام
أُمورهم عليه.
و أمّا ما في صحيحة عبد اللََّه بن سنان، قال: سُئِل أبو عبد اللََّه(عليه
السلام)عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق«فقال: ذلك
السحت»{١}.
فهو أجنبي عن المقام، فإنّ الظاهر منها هو أنّه منصوب من قبل السلطان الجائر، فلا يكون قضاؤه مشروعاً.
و يدلّ على ذلك مضافاً إلى ما ذكر قول أمير المؤمنين(عليه السلام)في عهده
إلى مالك الأشتر: «و أكثر تعاهد قضائه(القاضي)، وافسح له في البذل ما يزيح
علّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس»{٢}، وطريق الشيخ إلى عهده(عليه السلام)إلى مالك الأشتر معتبر{٣}.
{١}الوسائل ٢٧: ٢٢١/ أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ١.
{٢}الوسائل ٢٧: ٢٢٣/ أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ٩.
{٣}الفهرست: ٣٧/١١٩.