موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - (مسألة ٣) بناءً على عدم جواز أخذ الأُجرة على القضاء
و لكنّ
الصحيح: أنّ الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءً، وذلك لأنّ
قوله(عليه السلام): «فإنّي قد جعلته قاضياً» متفرّع على قوله(عليه السلام):
«فاجعلوه بينكم»، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين.
فالنتيجة: أنّ المستفاد منها أنّ من جعله
المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام(عليه السلام)قاضياً، فلا
دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً.
و يؤكّد ذلك أنّ قوله(عليه السلام): «يعلم شيئاً من قضايانا» لا دلالة فيه
بوجه على اعتبار الاجتهاد، فإنّ علومهم(عليهم السلام)و إن لم تكن قابلة
للإحاطة بها إلّا أنّ قضاياهم وأحكامهم في موارد الخصومات قابلة للإحاطة
بها، ولا سيّما لمن كان في عهدهم(عليهم السلام). وعليه، فمن كان يعلم شيئاً
من قضاياهم(عليهم السلام)يجوز للمترافعين أن يتحاكما إليه وينفذ حكمه فيه
وإن لم يكن مجتهداً وعارفاً بمعظم الأحكام.
ثمّ إنّه هل تعتبر الأعلميّة في القاضي المنصوب؟
لا ريب ولا إشكال في عدم اعتبار الأعلميّة المطلقة، فإنّ الأعلم في كلّ عصر
منحصر بشخص واحد، ولا يمكن تصدّيه للقضاء بين جميع الناس.
و إنّما الإشكال في اعتبار الأعلميّة في البلد، فقيل باعتبارها، وهو غير
بعيد، وذلك لما عرفت من أنّه لا دليل في المسألة إلّا الأصل، ومقتضاه عدم
نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجوداً في البلد.
و يؤكّد ذلك قول علي(عليه السلام)في عهده إلى مالك الأشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك»{١}.
{١}الوسائل ٢٧: ٢٢٣/ أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ٩.