موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - مسألة ٦١ إذا ادّعى شخص مالاً على آخر وهو في يده فعلاً
و أمّا
إذا كان مصبّ الدعوى هو انتقال المال من المالك السابق إلى ذي اليد، فادّعى
ذو اليد أنّ المالك السابق قد ملّكه ببيع أو صلح أو نحو ذلك، ففي مثل ذلك
يكون صاحب اليد مدّعياً والمالك السابق منكراً.
و لكنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين، فإنّ الإقرار بالملكيّة السابقة
مع دعوى الملكيّة فعلاً لا ينفكّ عن دعوى الانتقال. ومعنى ذلك: أنّ صاحب
اليد يدّعي أنّ ملكيّته إنّما هي من جهة الانتقال ممّن اعترف بملكيّته
سابقاً. وعليه، فالملزم بالإثبات وإقامة البيّنة إنّما هو صاحب اليد وهو
المدّعى.
بقي هنا شيء: وهو أنّه قد يتوهّم أنّ ما ذكرناه
منافٍ لما ورد في حديث الفدك، فقد روىََ عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان
جميعاً في الصحيح عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام) في حديث فدك-: «أنّ أمير
المؤمنين(عليه السلام)قال لأبي بكر: أ تحكم فينا بخلاف حكم اللََّه في
المسلمين؟ قال: لا، قال(عليه السلام): فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه
ادّعيتُ أنا فيه مَن تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما
تدّعيه على المسلمين، قال: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون
تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللََّه(صلّى اللََّه
عليه وآله وسلم)و بعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليَّ كما
سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم؟ » الحديث{١}.
و لكنّه يندفع أوّلاً: بأنّ أمير المؤمنين(عليه
السلام)قد ادّعى ملكيّته ولم يعترف بانتقاله إليه من رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم)، ولا تنقلب الدعوى ما لم يعترف ذو اليد بالانتقال،
ومجرّد العلم بالملكيّة السابقة لا أثر له، لعدم حجّيّة الاستصحاب مع اليد
كما مرّ.
{١}الوسائل ٢٧: ٢٩٣/ أبواب كيفية الحكم ب ٢٥ ح ٣.