موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - مسألة ٤٦ إذا وطئ الثانية بعد وطء الاُولى، حرمتا عليه مع علمه بالموضوع والحكم
فرض الجهل حيث تحل الاُولى بمجرد إخراج الثانية عن ملكه حتى وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الأُولى.
و من هنا تكون هذه المعتبرة معارضة لصحيحة الحلبي.
و ما قيل من تعيّن العمل بصحيحة الحلبي، لأنّ رواية الطائي ليست بحجة في
نفسها، غير مسموع، لما عرفت من أنّ رجال السند كلّهم ثقات أجلّاء ولا مجال
للخدشة فيهم.
نعم، ربّما يجمع بينهما بحمل معتبرة الطائي على الكراهة، لكونها ظاهرة في
ثبوت الحرمة في فرض الجهل، في حين إنّ صحيحة الحلبي صريحة في الجواز. إلّا
أنّه بعيد جدّاً، فإنّه ليس من الجمع العرفي، لما عرفت غير مرة أنّ النفي
والإثبات إذا وردا في دليلين على عنوان واحد كان الدليلان من المتعارضين لا
محالة، وحيث إنّ المقام من هذا القبيل فلا مجال لحمل النهي فيه على
الكراهة.
و كذا الحال فيما ذكره صاحب الجواهر(قدس سره)من أنّ المراد بقوله(عليه
السلام)في صحيحة الحلبي: «لم تحرم عليه الاُولى» أنّها لا تحرم في فرض
الجهل بمثل ما تحرم في فرض العلم، إذ في فرض العلم تحرم عليه الاُولى ولا
تحلّ عليه إلّا بإخراج الثانية عن ملكه لا لغرض الرجوع إلى الأُولى، وهذا
بخلاف فرض الجهل فإنّها تحرم عليه لكنها تحلّ بمجرد إخراج الثانية عن ملكه
وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الأُولى. ومن هنا فلا تكون هذه الصحيحة معارضة
لمعتبرة عبد الغفار الطائي الدالة على ثبوت الحرمة{١}.
فإنّه بعيد عن العبارة جدّاً وغريب منه(قدس سره).
ثم إنّه قد ذكر أنّ معتبرة عبد الغفّار الطائي تتقدم على صحيحة الحلبي عند
المعارضة، نظراً لموافقتها للإطلاقات، حيث إنّ مقتضاها عدم الفرق في ثبوت
الحرمة بين صورتي العلم والجهل{٢}.
و ما أفاده(قدس سره)و إن كان مما لا بأس به في نفسه، إلّا أنّ من الممكن
دعوى كون الإطلاقات مقيدة في نفسها حتى مع قطع النظر عن صحيحة الحلبي
ومعارضتها
{١}الجواهر ٢٩: ٣٩١.
{٢}الجواهر ٢٩: ٣٩١.