موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - مسألة ٢٨ الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة إذا كان بعد الوطء
روايات
الجواز، إذ لا يصدق مع الفارق البسيط عنوان الشاذ على نصوص الجواز. هذا
كلّه بالنظر إلى عدد الروايات نفسها، وأما بالنظر إلى عدد الرواة فالأمر
كذلك أيضاً، فإنّ عدد كل من رواة الطائفتين هو أربعة فقط. وعليه فلا مجال
للترجيح من هذه الجهة.
و أما من حيث العامل فلا مجال للترجيح به أيضاً، لما عرفت غير مرة أنّ كثرة
العامل أو عمل المشهور لا توجب وهن الرواية الصحيحة ورفع اليد عنها. على
أنّ العامل بروايات الجواز ليس بقليل، فقد عمل بها جملة من الأصحاب، بل
أفتى بمضمونها المشهور من القدماء، بل ادعى السيد(قدس سره)في الناصريات
الإجماع عليه{١}.
و أما من حيث الدلالة، فأما حمله للفجور على ما دون الجماع فهو خلاف الظاهر
جزماً، ولا مجال للمصير إليه ولا سيما وإنّ المذكور في بعضها هو الإتيان
والتزوّج سفاحاً، ومن الواضح أنّه لا مجال لحملهما على مقدمات الجماع.
و أما حمله على التقية فهو أبعد الكل وإن ذكر(قدس سره)أنّه أقرب المحامل،
وذلك فلأن المسألة كما هي خلافية بيننا فهي خلافية بينهم أيضاً، فقد ذهب
أكثرهم إلى المنع في حين اختار جماعة منهم الجواز، ومعه فلا مجال للحمل على
التقية. على أنّ الحمل على التقية في مقام الترجيح إنّما هو في مرحلة
متأخرة عن العرض على الكتاب الكريم، فإنّه إنّما يصار إليه بعد موافقة
الطائفتين المتعارضتين أو مخالفتهما للكتاب، وإلّا فالترجيح للموافق منهما
له. ومن هنا فحيث أنّ نصوص الجواز موافقة لقوله تعالى { «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ» } فالترجيح لها، ولا مجال للحمل على التقية.
ثم إنّ بعضهم قد حاول الجمع بين الأخبار بحمل أدلة المنع على الكراهة، نظير ما يقال في كل مورد ورد فيه منع ودلّ الدليل على جوازه.
إلّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، وذلك: أوّلاً:
لما تقدم منّا غير مرة من أنّ الجمع العرفي إنّما يكون في مورد لو فرض فيه
اتصال الكلامين لكان أحدهما قرينة على الآخر، وحيث أنّ هذا غير متصوّر
فيما نحن
{١}الناصريات(الجوامع الفقهية): ٢٤٥.