موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ٥ لا يجوز لكل من الأب والابن وطء مملوكة الآخر
يأخذ من
مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها».
وذكر أنّ رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)قال لرجل: «أنت ومالك
لأبيك»{١}.
و في معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام)، قال: سألته عن
الرجل يكون لولده الجارية، أ يطؤها؟ قال: «إن أحبّ، وإن كان لولده مال
وأحبّ أن يأخذ منه فليأخذ»{٢}.
و قد تقدّم في محلِّه أن ذيل الصحيحة الأُولى محمول على بيان حكم أخلاقي
محض جزماً، إذ الولد الحر غير قابل لأن يكون مملوكاً لأحد كي يكون ماله
كذلك أيضاً، بل الأب لا ولاية له عليه فضلاً عن أن يكون مالكاً له، فمن هنا
لا محيص عن حمل هذا الذيل على بيان حكم أخلاقي فقط.
و مما يدلّ على ذلك صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال: «قوته بغير سرف إذا
اضطرّ إليه». قال: فقلت له: فقول رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله
وسلم)للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له: «أنت ومالك لأبيك» ؟ فقال: «إنّما
جاء بأبيه إلى النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)فقال: يا رسول اللََّه،
هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أُمي فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى
نفسه، وقال: أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شيء أ وَ كان رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)يحبس الأب للابن» ؟!{٣}.
فإنّها صريحة الدلالة على أنّ التعبير بـ«أنت ومالك لأبيك» إنّما هو لبيان
الحكم الأخلاقي، باعتبار أنّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)لم يكن يحبس
الأب للابن.
و على كل فالمعتبرتان تدلّان على جواز وطء الأب مملوكة ابنه إذا لم يكن قد
دخل بها مطلقاً، إلّا أنّ مقتضى جملة من النصوص تقييد الحكم بما إذا قوّمها
على نفسه وأصبحت بذلك مملوكة له.
و النصوص الواردة في المقام كثيرة منها
{١}الوسائل، ج ١٧ كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، ب ٧٨ ح ١.
{٢}الوسائل، ج ١٧ كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، ب ٧٨ ح ١٠.
{٣}الوسائل، ج ١٧ كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، ب ٧٨ ح ٨.