موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - مسألة ٢ لو كان عبد عنده ثلاث أو أربع إماء، فأُعتق وصار حرّا
إلّا
أنّه غير تامّ ومن القياس الباطل، حيث أنّ ثبوت التخيير في ذلك المورد لا
يلازم ثبوته فيما نحن فيه، بعد أن لم يكن هناك إطلاق أو عموم أو تعليل يشمل
المقام أيضاً.
و من هنا يظهر حال الاستدلال بما ورد فيمن تزوج خمساً أو تزوج الأُختين
بعقد واحد، كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)في رجل
تزوج أُختين في عقدة واحدة، قال(عليه السلام): «يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل
الأُخرى»، وقال في رجل تزوج خمساً في عقدة واحدة: «يخلي سبيل أيّتهن شاء»{١}.
بدعوى أنّ هذا الحكم إذا كان ثابتاً ابتداءً، كان ثابتاً استدامة بطريق أوْلى.
فإنّه ضعيف جدّاً، فإنّ الحكم الثابت في هذين الموردين حكم تعبدي خاص ثبت
بالدليل على خلاف القاعدة، فلا مجال للتعدي عنه إلى سائر الموارد وذلك
لاقتضاء القاعدة في مثله البطلان، حيث أنّ دليل صحة العقد ونفوذه شامل لكل
من العقدين أو العقود في نفسه.
إلّا أنّه لما كان الجمع بينهما غير ممكن، وكان ترجيح أحدهما على الآخر
ترجيحاً بلا مرجّح، كان مقتضى القاعدة فيهما بطبيعة الحال هو البطلان، على
ما هو الحال في جميع موارد عدم إمكان التمسك بالدليل بالنسبة إلى كلا
الفردين أو الأفراد. كما لو باع داره لشخص وباع وكيله الدار لآخر مقارناً
لبيعه لها، فإن كلا من العقدين في نفسه وإن كان مشمولاً للصحة، إلّا أنّه
لما لم يمكن الجمع بينهما. ولم يكن لأحدهما مرجح على الآخر، حكم ببطلانهما
عملاً بالقاعدة.
و من هنا يقال بالبطلان من رأس لو تزوج العبد بثلاث حرائر بعقد واحد من دون
أن يلتزم فيه بالتخيير، وكذا الحال لو تزوج الحر بثلاث إماء في عقد واحد.
و الحاصل أنّ الحكم الثابت في فرض التزوج بالأُختين أو التزوج بالخمس دفعة
حكم تعبدي ثبت بالنص على خلاف القاعدة، فلا مجال للتعدي عن موردهما إلى
غيرهما من الموارد خصوصاً إلى ما نحن فيه، حيث أنّ العقد قد وقع صحيحاً
ابتداءً بمقتضى القاعدة.
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ٢٥ ح ١.