موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ١٧ لا بأس بتزويج المرأة الزانية غير ذات البعل
فإنّ
تقييدها بالتوبة قبل الزواج بعيد جدّاً، لا سيما بملاحظة قوله(عليه
السلام): «يتزوّجها ويحصنها» فإنه ظاهر بكل وضوح في عدم تحقق التوبة منها
قبل الزواج وإنّما الإحصان يكون بعده.
و أوضح منها دلالة معتبرة علي بن يقطين عن أبي الحسن(عليه السلام){١}.
فإنّ الظاهر من الإجابة بالإثبات على التزوج بالفواسق هو جوازه في حال
كونهن كذلك بالفعل، ومن هنا فلا مجال لحملها على توبتهن قبل الزواج، نظراً
لكونه حملاً على خلاف الظاهر.
و صحيحة علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن المرأة
الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم، قال: «نعم، وما يمنعه، ولكن إذا فعل فليحصن
بابه مخافة الولد»{٢}.
فإنّها ظاهرة الدلالة على كون التزوج في حال اتصاف المرأة بالفجور وتلبّسها بذلك الوصف.
و معتبرة إسحاق بن جرير، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): إنّ
عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور، أ يحلّ أن أتزوجها متعة؟ قال: فقال:
«رفعت راية» ؟ قلت: لا، لو رفعت راية أخذها السلطان، قال: «نعم، تزوّجْها
متعة»{٣}.
و دلالتها على الجواز مع كونها معروفة بالفجور واضحة، وتقييد الجواز فيها
بالمتعة إنّما هو لأجل كون السؤال عنها خاصة، وإلّا فلا إشكال في عدم الفرق
بينها وبين الزواج الدائم.
و هذا القسم كما تراه لا يقبل التقييد بتوبتها قبل الزواج، إذن يقع التعارض بينه وبين الطائفة الأُولى التي دلّت على المنع مطلقاً.
و أما الطائفة الثالثة، فهي ما تضمنت التفصيل بين المشهورة المعلنة بالزنا وغيرها فلا يجوز التزوج بالأُولى بخلاف الثانية.
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٢ ح ٣.
{٢}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٢ ح ٦.
{٣}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب المتعة، ب ٩ ح ٣.