موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - مسألة ٤٣ لو تزوّج بالأُختين ولم يعلم السابق واللّاحق
بِالْمَعْرُوفِ» } {١}. فإنّها واردة فيما بعد الطلاق وانقضاء العدّة بكل وضوح.
و قوله تعالى { «وَ اَلَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذََا بَلَغْنَ
أَجَلَهُنَّ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا فَعَلْنَ فِي
أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» } {٢}. فإنّها واردة في عدم جواز منعها من الزواج بعد انقضاء عدّتها.
و من هنا فحمل الآية الكريمة على الرجوع في أثناء العدّة، أو استفادة لزوم
الطلاق منها، بعيد جدّاً فإنّها أجنبية عن ذلك بالمرة. على أنّ في بعض
الروايات تفسير هذه الآية بلزوم قيام الزوج بكسوة زوجته وشؤونها بحسب ما هو
اللّائق بحالها وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة سنداً، إلّا أنّ جملة من
النصوص المعتبرة قد تضمنت هذا المضمون.
و الحاصل أنّ الآية المباركة غير ناظرة إلى وجوب الطلاق على الزوج عند تركه
للأُمور الجنسية والاستمتاع بزوجته، وإنّما يجب ذلك عند تخلفه عن القيام
بنفقتها على تفصيل يذكر في محلّه بل قد صرح بذلك في روايتين، هما: أوّلاً:
رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)في امرأة غاب
عنها زوجها أربع سنين ولم ينفق عليها ولم تدر أ حيّ هو أم ميّت، أ يجبر
وليه على أن يطلقها؟ قال: «نعم، وإن لم يكن له وليّ طلقها السلطان». قلت:
فإن قال الولي: أنا أُنفق عليها؟ قال: «فلا يجبر على طلاقها». قال: قلت: أ
رأيت إن قالت: أنا أُريد مثل ما تريد النساء ولا أصبر ولا أقعد كما أنا؟
قال: «ليس لها ذلك، ولا كرامة إذا أنفق عليها»{٣}.
إلّا أنّها ضعيفة سنداً لورود محمد بن الفضيل فيه.
ثانياً: معتبرة الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)أنّه سئل عن
المفقود، فقال: «المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي، أو يكتب إلى
الناحية التي هو غائب فيها
{١}سورة البقرة ٢: ٢٣٢.
{٢}سورة البقرة ٢: ٢٣٤.
{٣}الوسائل، ج ٢٢ كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، ب ٢٣ ح ٥.