موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - مسألة ٥٠ إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة
و حيث
إنّ حال القيد العدمي حال القيد الوجودي، فكما أن أخذ الثاني في موضوع
الحكم إنّما يكون نعتاً ووصفاً للموضوع فكذلك الأول، فإنّه إذا أُخذ عدم
الأمر الوجودي قيداً للموضوع كقولنا: المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشية
كان ذلك نعتاً ووصفاً للموضوع لا محالة، فيكون المستثنى منه هي المرأة
المتصفة بأنها من غير قريش، في حين يكون المستثنى هي المرأة المتصفة بأنها
من قريش.
و عليه ففي مقام الاستصحاب إن أُريد استصحاب العدم الأزلي أعني نفس عدم
القرشية المعبّر عنه بالعدم المحمولي، فهو وإن كان صحيحاً من حيث أنّ لذلك
العدم حالة سابقة حيث أنّ المرأة لم تكن كما لم تكن القرشية على نحو القضية
السالبة بانتفاء الموضوع، إلّا أن هذا الاستصحاب لا يجدينا نفعاً، باعتبار
أنّه لا يثبت أنّ هذه المرأة متصفة بأنها ليست من قريش والمعبّر عنه
بالعدم النعتي، لأنّه من الأصل المثبت وهو ليس بحجة عندنا.
و إن أُريد به استصحاب العدم النعتي المأخوذ في موضوع الحكم، فمن الواضح أنّه ليست له حالة سابقة، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه.
و بعبارة اُخرى نقول: إنّ عدم المماثلة أو المحرمية لا يمكن إثباته
بالاستصحاب، لأنّ ما له حالة سابقة وهو العدم المحمولي لا أثر له، وما له
أثر أعني اتصاف الموجود الخارجي بعدم ما أُخذ في الاستثناء المعبّر عنه
بالعدم النعتي لا حالة سابقة له كي يستصحب.
و فيه: إنّ ما ذكره(قدس سره)و إن كان صحيحاً فيما إذا علم من الخارج أنّ
العدم مأخوذ على نحو النعتية المعبّر عنها بالعدم النعتي لظهور الدليل أو
لجهة أُخرى، فإنه حينئذ لا ينفع استصحاب العدم الأزلي في إثبات اتصافه
بذلك. نظير ما لو اُجري استصحاب عدم البصر في المشكوك كونه أعمى أو بصيراً،
فإنه لا يثبت كونه أعمى بل لا بدّ من إحراز الوصف المأخوذ في الموضوع لا
محالة.
إلّا أن تطبيقه على المقام كسائر موارد الاستثناءات المتصلة أو المنفصلة
غير تام، وذلك لأنّ المعتبر في جانب المستثنى إنّما هو نفس العرض، والعرض
وجوده في نفسه عين وجوده لغيره، فوجود الكرية في الماء عين اتصاف الماء
بالكرية، فإنّ سنخ