موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠ - مسألة ٥٠ إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة
على أمرين: الأوّل: إحراز أصل الذات.
الثاني: عدم اتصافها بالقرشية على نحو السالبة المحصلة.
و حيث إنّ الأوّل محرز في الخارج وجداناً، والثاني يمكن إحرازه بالأصل،
فيثبت الحكم لها لا محالة، فإنها قبل أن توجد لم تكن ذاتها ولا اتصافها
بالقرشية موجوداً فإذا وجدت ذاتها وشككنا في اتصافها بالقرشية أمكن نفيه
بأصالة العدم، المعبّر عنها باستصحاب عدم الوجود.
و الحاصل أنّ موضوع الحكم يحرز عن طريق ضمّ الوجدان إلى الأصل، فيضم ما هو
معلوم بالوجدان إلى ما يعلم بالأصل، فيثبت الحكم له قهراً، حيث إنّ الموضوع
ليس هو الاتصاف بالعدم وإنّما هو نفس العدم، وهو قابل للإحراز بالاستصحاب.
و تمام الكلام قد ذكرناه في مبحث اللباس المشكوك وتعليقاتنا على تقريراتنا لبحث شيخنا الأُستاذ(قدّس سرّه)، فراجع.
ثم إنّ لبعضهم تفصيلاً في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، بين ما إذا
كان الوصف المشكوك ثبوته من أعراض الوجود ووصفاً عرضيا نظير القرشية وغيرها
من العناوين النسبية، وبين ما إذا كان الوصف ذاتياً ومن قبيل مقومات
الماهية كإنسانية الإنسان وحجرية الحجر.
حيث أنكر جريان الاستصحاب في الثاني حتى بناء على القول باستصحاب العدم
الأزلي، بدعوى أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري. فإنّ الإنسان إنسان سواء وجد
في الخارج أم لم يوجد، وعليه فإذا شكّ في كون الموجود خارجاً إنساناً أم
غيره فلا معنى لأن يستصحب عدم إنسانيته، حيث لم تكن لذلك حالة سابقة فإنّ
الإنسان لم يكن في زمان موصوفاً بعدم الإنسانية كي يستصحب، وحيث إنّ
الرجولية والأُنوثية من هذا القبيل، فلا مجال عند الشكّ فيهما لاستصحاب
عدمهما.
و فيه: أنّ ذلك من الخلط بين الحمل الأولي الذاتي الذي يكون الملاك فيه
الاتحاد في المفهوم، وبين الحمل الشائع الصناعي الذي يكون ملاكه الاتحاد في
الوجود خارجاً.