موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - مسألة ٣٦ لا بأس بتقبيل الرجل الصبية التي ليست له بمحرم
قال: سألته عن جارية ليس بيني وبينها محرم، تغشاني فأحملها وأقبّلها، فقال: «إذا أتى عليها ستّ سنين فلا تضعها على حجرك»{١}.
فإنّ السؤال فيها عن الحمل والتقبيل، إلّا أنّه(عليه السلام)قد أجاب بالنهي
عن وضعها في الحجر إذا أتى عليها ستّ سنين، وهو يكشف بحسب المتفاهم العرفي
كما هو واضح عن أنّه(عليه السلام)إنّما أجاب عما هو أهون منهما، فيستفاد
منها أنّه لا مانع من التقبيل والحمل ما لم تبلغ الصبية ستّ سنين، فإذا
بلغت ذلك فلا يجوز وضعها في الحجر فضلاً عن حملها أو تقبيلها.
إلّا أنّ الرواية ضعيفة بأبي أحمد الكاهلي فلا مجال للاعتماد عليها.
نعم، ذكر صاحب الوسائل(قدس سره)أنّه: رواه الصدوق بإسناده عن عبد اللََّه
ابن يحيى الكاهلي، قال: سأل أحمد بن النعمان أبا عبد اللََّه(عليه السلام)،
وذكر نحوه.
إلّا أنّه يعدّ غريباً منه(قدس سره)و مسامحة في التعبير، فإنّ الذي رواه
الصدوق بإسناده عن عبد اللََّه بن يحيى الكاهلي ليس نحو رواية أبي أحمد
الكاهلي بل هو مغاير لها، فإنّ الموجود في الفقيه قال: سأل محمد بن النعمان
أبا عبد اللََّه(عليه السلام)فقال له: جويرية ليس بيني وبينها رحم ولها
ستّ سنين، قال(عليه السلام): «لا تضعها في حجرك»{٢}.
و هي أجنبية عن محلّ كلامنا بالمرّة، إذْ لم يذكر فيها الحمل ولا التقبيل، فلا مجال للاستدلال بها.
و ما ذكرناه في رواية أبي أحمد الكاهلي من استفادة الحكم فيها بالأوْلوية
نظراً إلى أن الوضع في الحجر أهون منهما بحسب نظر العرف لا يتأتى هنا، فإنّ
الأولوية في تلك إنما استفيدت من إعراض الإمام(عليه السلام)عن الجواب عن
المسئول عنه والإجابة ببيان حكم الوضع في الحجر، وحيث لم يرد في هذه
الرواية سؤال عن الحمل والتقبيل فلا يكون لكلامه(عليه السلام)ظهور عرفي في
بيان حكمهما بالأولوية، بل يبقى مدلول الرواية منحصراً ببيان حكم الوضع في
الحجر للصبية التي
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح، ب ١٢٧ ح ١.
{٢}الفقيه ٣: ٢٧٥/ ١٣٠٧.