موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ٣ تحرم على الزوج أُمّ الزوجة وإن علت، نسباً أو رضاعاً مطلقاً
كلمة(مِن)إذا
كانت متعلقة بالنساء كانت بيانية وإذا كانت متعلقة بالربائب كانت نشوئية،
فإذا فرض تعلقها بهما معاً كانت مستعملة في معنيين وهو أمر غير معهود ولا
دليل عليه. على أنّ الفصل الموجود بين كلمة { «نِسََائِكُمْ» } و كلمة { «مِنْ نِسََائِكُمُ» } يوجب زيادة البعد في احتمال رجوع الثانية إلى الأُولى.
و من هنا يظهر الحال في دعوى كون قوله تعالى { «اَللاََّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» } صفة لكل من { «نِسََائِكُمْ» } الاُولى
والثانية، بحيث يكون المعنى: وأُمّهات نسائكم اللّاتي دخلتم بهن وربائبكم
اللّاتي في حجوركم من نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ، فإنّه بعيد جدّاً للفصل
بين الصفة والموصوف، بل لم يعهد ذلك في الكتاب وغيره.
فمن هنا لا ينبغي الشكّ في إطلاق { «نِسََائِكُمْ» } الاُولى، ورجوع كلمة { «مِنْ نِسََائِكُمُ» } إلى الربائب خاصّة، واختصاص قوله { «اَللاََّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» } صفة ل { «نِسََائِكُمْ» } الثانية.
و أما النصوص الواردة في المقام فهي على طائفتين: فمنها ما هو صريح في
الإطلاق وعدم الفرق بين الدخول وعدمه، ومنها ما دلّ على اشتراط الدخول
بالبنت في حرمة الأُم.
فمن الطائفة الأُولى صحيحة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه: «أنّ
عليّاً(عليه السلام)قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل
بالأُم، فإذا لم يدخل بالأُم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، وإذا تزوج بالابنة
فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الاُم. وقال: الربائب عليكم حرام، كنّ
في الحجر أو لم يكنّ»{١}.
و صحيحة وهيب بن حفص عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها
قبل أن يدخل بها، فقال: «تحلّ له ابنتها، ولا تحلّ له أُمّها»{٢}.
و المذكور في نسخة الوسائل وإن كان هو وهب، إلّا أنّ الصحيح هو وهيب{٣}
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٨ ح ٤.
{٢}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٨ ح ٥.
{٣}هذه الملاحظة تختص بالطبعة القديمة من الوسائل.