موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - مسألة ١ لا يلحق بالتزويج في العدّة وطء المعتدة شبهة من غير عقد
نعم،
ينبغي البحث في أنّ اللفظ في المقام هل هو مستعمل في مطلق الفاسد، أو خصوص
الفاسد من هذه الجهة بحيث لولاها لكان العقد صحيحاً؟ والذي يقتضيه التحقيق
هو الثاني، وذلك لا لما تقدم وإنّما لظاهر تفريع التفريق على وقوع العقد في
العدّة وجعله جزاء لذلك الشرط، فإنّ الظاهر منه كون ذلك هو السبب فيه بحيث
لولاه لكان العقد صحيحاً، وإلّا فلو كان العقد فاسداً من جهة أُخرى لما
كان وجه لتفريع التفريق على وقوع العقد في العدّة، فإنه حينئذ يثبت سواء أ
كان العقد واقعاً في أيام عدتها أم لم يكن كذلك.
إذن فالظاهر من الأدلة اختصاص الحكم بما إذا كان العقد صحيحاً في نفسه، ومن قطع النظر عن الوقوع في العدّة.
نعم، لو فرضنا أن سبباً آخر للبطلان والتحريم الأبدي قارن وقوع العقد في
العدّة كما لو تزوج المحرم امرأة في عدتها عالماً بالحرمة لثبتت الحرمة
الأبدية بالأولوية القطعية، حيث أن كلّاً منهما على انفراده صالح لإثباتها.
و تدل عليه رواية الحكم بن عتيبة، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن محرم
تزوج امرأة في عدّتها، قال: «يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً»{١}.
و هي وإن كانت ضعيفة سنداً، إلّا أنّنا في غنى عنها بعد كون الحكم على ما
عرفت على مقتضى القاعدة، ولذلك نتعدى عن موردها إلى سائر الموارد، إلّا
أنّه لا بدّ هنا أيضاً من استكمال العقد لبقية الشرائط، بحيث لو لا هاتان
الجهتان لكان العقد صحيحاً.
وملخّص الكلام: أن اجتماع سببين للحرمة الأبدية
لا ينافي ثبوتها في المجمع، بل إنّما يقتضي ثبوتها فيه بالأولوية القطعية،
وهذا بخلاف ما لو قارن العقد في العدّة ما يوجب فساده في ذاته كالتعليق وما
شابهه فإنّه حينئذ لا يكون المورد مشمولاً للنصوص، حتى ولو قلنا بكون لفظ
التزوج موضوعاً للأعمّ من الصحيح والفاسد، لما عرفت من ظهور الأدلة في
المقام في العقد الصحيح من غير جهة وقوعه في العدّة.
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٧ ح ١٥.