موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - مسألة ١٦ يكره تزويج الصغار وقبل البلوغ
أن
ترقيقها الثياب ليس هو بمعنى كون ما تلبسه ثوباً يحكي البشرة، فإنّ مثل هذه
الثياب لا يعلم وجودها في تلك الأزمنة، وإنّما هو بمعنى تخفيف الثياب وعدم
تعدّدها بحيث لا يعرف معه حجم البدن نظير لبس الفروة وما شابهها. ولعل في
استعمال صيغة الجمع حيث عبّر(عليه السلام): «و ترقّق له الثياب» إشارة إلى
ذلك، إذ لو كان المقصود هو المعنى المذكور لكان استعمال المفرد أنسب. على
أن ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم آت هنا بحذافيره.
وأمّا المقام الثاني؛ فالظاهر أنّه حتى لو فرض للروايات السابقة أو لبعضها إطلاق فإن هناك عدّة نصوص صحاح تقيّدها.
منها: صحيحة هشام بن سالم، وحماد بن عثمان، وحفص بن البختري، فإنّ المذكور فيها: «لا بأس أن ينظر إلى وجهها ومعاصمها»{١}.
و تقدم منّا في مباحث الأُصول أنّ القيد لما كان ظاهراً في الاحتراز، فهو
يدلّ على عدم ثبوت الحكم للطبيعة المطلقة حتى الفاقدة له، وهذا لا يتوقف
على القول بثبوت المفهوم بل يثبت ذلك حتى مع عدم القول بالمفهوم، إذ لو كان
الحكم ثابتاً للطبيعة لكان ذكر القيد لغواً محضاً، ففراراً من محذور
اللغوية لا بدّ من الالتزام بعدم ثبوت الحكم للجامع، وإن كنّا لا نلتزم
بانتفاء الحكم عند انتفاء القيد.
و منها: موثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد
اللََّه(عليه السلام): عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة وأحبّ أن ينظر
إليها، قال: «تحتجز ثم لتقعد، وليدخل فلينظر». قال: قلت: تقوم حتى ينظر
إليها؟ قال: «نعم». قلت: فتمشي بين يديه؟ قال: «ما أحب أن تفعل»{٢}.
و حيث أنّ الظاهر أنّه(عليه السلام)في مقام بيان الوظيفة الشرعية، فتدل
الرواية على عدم جواز النظر إلى بدنها، إذ لو كان ذلك أمراً جائزاً لما
كانت هناك حاجة إلى أمرها بالاحتجاز.
و الحاصل إنّه لو فرض للأخبار المتقدمة إطلاق، فهاتان الروايتان تقيدانه وتخصان
{١}راجع ص١٢ هـ ١.
{٢}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح، ب ٣٦ ح ١٠.