موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - مسألة ٩ يلحق بالتزويج في العدّة في إيجاب الحرمة الأبدية تزويج ذات البعل
الحال في ذات البعل كالحال في المعتدة، حيث تحرم أبداً بالتزوج بها مع العلم أو الجهل مع الدخول.
نعم، قد يتوهّم كون صحيحة عبد الرّحمََن، قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً
غائباً فتركها، ثم أنّ الزوج قدم فطلّقها أو مات عنها، أ يتزوجها بعد هذا
الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً؟ قال: «ما أُحبّ له أن يتزوجها
حتى تنكح زوجاً غيره»{١}معارضة لما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية بالتزوج بها جاهلاً مع الدخول.
و في مقام حل المعارضة أفاد صاحب الوسائل(قدس سره)بأنّ كلمة(دخل بها)محمولة
على إرادة مجرّد الخلوة بها، وبذلك تنحلّ مشكلة التعارض حيث يكون مورد هذه
الصحيحة فرض الجهل وعدم وطئه لها، وقد عرفت أنّ مقتضى النصوص المتقدمة
جواز الرجوع إليها في هذا الفرض أيضاً، فلا يكون بينهما أي منافاة.
إلّا أنّ هذا التوجيه بعيد غايته، فإنّه لا أثر لمجرد الخلوة بها كي يسأل
عنه بخصوصه، بل لا يحتمل أن يكون لذلك دخل في الحكم، ومن هنا فحمل الصحيحة
عليه لا يكون من الجمع العرفي.
و لكنّ الصحيح في المقام هو أن يقال: إنّه لا تعارض بينهما بالمرة، وذلك
لأنّ توهّم المعارضة إنّما ينشأ من إحدى جهتين: الاُولى: قوله(عليه
السلام): «ما أُحب» بدعوى ظهوره في الكراهة وهي تستلزم الجواز، فتكون
الرواية دالّة عليه.
و فيه: ما مرّ غير مرة من أنّه لا ظهور له في الكراهة الاصطلاحية، بل إنّما
يستعمل فيما هو أعمّ منها ومن الحرمة، ومعه فلا يبقى لها ظهور في الجواز.
الثانية: قوله(عليه السلام) { «حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» } بدعوى ظهوره في جواز التزوج منها بعد ذلك.
و فيه: أنّه واضح الاندفاع، وذلك لأنّ كلمة«حتى» فيها ليست للتحديد جزماً،
إذ كيف يمكن أن يكون تزوجها من الغير مجوزاً لتزوجه منها، بل ذلك إنّما
يوجب عظم
{١}الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٦ ح ٤.