موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - مسألة ١٨ لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها وإن كانت مصرّة على ذلك
و لا صداق لها»{١}.
و في معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه(عليهما السلام)، قال: «قال
علي(عليه السلام)في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال: يفرق
بينهما ولا صداق لها، لأنّ الحدث كان من قبلها»{٢}.
فإنّ كلمة«يفرق بينهما» ظاهرة على ما تقدم غير مرة في بطلان العقد السابق
وفساده، أو وجوب الطلاق على ما احتمله بعض. وعلى كلٍّ فهاتان المعتبرتان
تدلّان على عدم بقاء العلقة الزوجية بين الزوجين، فتكونان معارضتين لمعتبرة
عباد بن صهيب في موردهما.
لكن هاتين المعتبرتين لا مجال للعمل بهما، وذلك لا لإعراض المشهور عنهما إذ
لم يعمل بمضمونهما أحد بل ولم ينقل القول به من أحد، لأنّك قد عرفت منّا
غير مرة أنّ إعراض المشهور لا يوجب الوهن في الحجية، بل ذلك لمعارضتهما
بروايتين معتبرتين أُخريين هما: أوّلاً: صحيحة الحلبي عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)، قال: سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك
أحد إلّا وليها، أ يصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها
توبة أو معروفاً؟ فقال: «إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك، فشاء أن
يأخذ صداقها من وليّها بما دلّس عليه كان ذلك على وليها، وكان الصداق الذي
أخذت لها، لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها. وإن شاء زوجها أن يمسكها
فلا بأس»{٣}.
و مورد هذه الصحيحة وإن كان هو الزنا السابق على العقد إلّا أنّه لا يؤثر
شيئاً، فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحققه، فكونه
دافعاً له ومانعاً من تحققه يثبت بالأولوية، وعلى هذا تكون العبرة بزناها
قبل أن يدخل الزوج بها وهو مشترك بين الموردين، فتكون معارضة لهما لا
محالة.
{١}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، ب ٦ ح ٢.
{٢}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، ب ٦ ح ٣.
{٣}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، ب ٦ ح ١.