موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - مسألة ١٥ إذا كانت الموطوءة بالشبهة عالمة بأن كان الاشتباه من طرف الوطي فقط
امرأة
حرة فوجدها أَمة قد دلست نفسها له، قال: «إن كان الذي زوجها إياه من غير
مواليها فالنكاح فاسد». قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: «إن وجد
مما أعطاها شيئاً فليأخذه، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له، وإن كان زوجها
إيّاه وليّ لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر ثمنها إن
كانت بكراً، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها»{١}.
فإنّ مقتضى إطلاق قوله(عليه السلام): «و لمواليها عليه عشر ثمنها...» هو
عدم الفرق بين كون المرأة زانية نظراً لعلمها بالحال، أو كونها جاهلة.
و لكن للمناقشة في الاستدلال بهذه الصحيحة مجال واسع، فإنّها أجنبية عن محل
الكلام بالمرة، إذ أنّ محل الكلام فيما إذا كان الوطء شبهة أي كان من غير
استحقاق واقعاً، فلا يرتبط بمورد الرواية الذي هو الوطء بعقد صحيح وعن
استحقاق، غاية الأمر أنّ للزوج حق الفسخ باعتبار أنّه قد تزوج بها بوصف
كونها حرة وقد تخلّف.
و الحاصل أنّ هذه الرواية أجنبية عن محل الكلام، فلا مجال للاستدلال بها، سواء أ كان لها إطلاق يشمل العالمة أيضاً أم لم يكن.
ثانياً: صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، فيمن أحلّ
جاريته لأخيه حيث ورد فيها: قلت: أ رأيت إن أحلّ له ما دون الفرج فغلبته
الشهوة فافتضها؟ قال: «لا ينبغي له ذلك». قلت: فإن فَعَل أ يكون زانياً؟
قال: «لا، ولكن يكون خائناً، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً، وإن
لم تكن فنصف عشر قيمتها»{٢}. فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين علم الأَمة بالحال وجهلها.
إلّا أنّ هذه الصحيحة كسابقتها أجنبية عن محلّ الكلام، فإنّ كلامنا فيما
إذا كانت الأَمة زانية، وهذه التي هي موضوع النص ليست منها. فإنّها إن كانت
جاهلة بالحال بحيث تخيلت أنّ مولاها قد حلل حتى وطْأها للغير، فعدم كونها
زانية واضح. وإن كانت عالمة غاية الأمر أنّها عصت وطاوعت الغير في الوطء
فالأمر كذلك، فإنها لا تعتبر زانية وإنّما تعتبر خائنة فقط. والسر في ذلك
هو أنّ العمل الصادر منهما
{١}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، ب ٦٧ ح ١.
{٢}الوسائل، ح ٢١ كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، ب ٣٥ ح ١.