موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - مسألة ٢٨٥ إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور
و فيه: أن مورد الصحيحة هو الجماع وله أحكام خاصّة في باب الحج، وكيف يمكن التعدي منه لمطلق الحدث.
و ممّا ذكرنا يظهر أن ما دلّ على الصحّة أو الفساد فيما إذا حدث الحيض في
الأثناء خارج عن محل الكلام، لأنّ حدوث الحيض في الأثناء يوجب الفصل الطويل
ولا أقل بثلاثة أيّام، فلا يمكن الاستدلال بذلك للحدث الصادر في الأثناء،
فلا دليل لمذهب المشهور إلّا مرسل ابن أبي عمير على ما رواه الكليني، ومرسل
جميل على ما رواه الشيخ عن أحدهما(عليهما السلام)«في الرجل يحدث في طواف
الفريضة وقد طاف بعضه، قال: يخرج ويتوضأ، فان كان جاز النصف بنى على طوافه،
وإن كان أقل من النصف أعاد الطّواف»{١}.
و المرسلة صريحة في مذهب المشهور ولكنّها ضعيفة بالإرسال، وقد ذكرنا كثيراً
أنّه لا عبرة بالمراسيل وإن كان المرسل مثل جميل أو ابن أبي عمير، فأدلّة
المشهور كلّها ضعيفة، ولكن مع ذلك ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح والوجه في
ذلك: أن حدوث الحيض أثناء الطّواف وإن كان نادراً جدّاً ولكن مع ذلك كثر
السؤال عنه في الروايات، وأمّا صدور الحدث خصوصاً من المريض والشيخ والضعيف
كثيراً ما يتحقق في الخارج لا سيما عند الزحام، ولا سيما أنّ الطّواف
يستوعب زماناً كثيراً ومع ذلك لم ينسب القول بالصحّة إلى أحد من الأصحاب،
بل تسالموا على البطلان وأرسلوه إرسال المسلمات، وهذا يوجب الوثوق بصدور
الحكم بالبطلان من الأئمة(عليهم السلام)و لو لم يكن الحكم به صادراً
منهم(عليهم السلام)لخالف بعض العلماء ولو شاذاً، فمن تسالم الأصحاب وعدم
وقوع الخلاف من أحد مع أنّ المسألة مما يكثر الابتلاء به نستكشف الحكم
بالبطلان، فما هو المعروف هو الصحيح.
{١}الوسائل ١٣: ٣٧٨/ أبواب الطّواف ب ٤٠ ح ١، الكافي ٤: ٤١٤/ ٢، التهذيب ٥: ١١٨/ ٣٨٤.