موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - مسألة ٤٠٤ يتخير الرجل بين الحلق والتقصير والحلق أفضل
للوجوب، وأُخرى في وجود المانع.
أمّا المقام الأوّل: فقد استدل على الوجوب بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة{١}«قال:
ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فان شاء قصّر وإن شاء حلق» فان
كلمة«ينبغي» في نفسها لا تدل على الوجوب ولكن مقابلتها لقوله: «و إن كان قد
حج فان شاء قصّر وإن شاء حلق» تقتضي الوجوب، وإلّا فلا معنى للمقابلة
والتفصيل فيظهر من الجملة الثانية أن التخيير غير ثابت للصرورة وإلّا فلا
معنى للتقابل، وأمّا حمل وينبغي على الاستحباب فبعيد، لأن غير الصرورة
أيضاً يستحب له الحلق.
و هذا الوجه في نفسه جميل إلّا أن ذيل الصحيحة يوجب رفع اليد عن ظهور
كلمة«ينبغي» في الوجوب، لقوله في ذيل الصحيحة«فإذا لبد شعره أو عقصه فان
عليه الحلق» فيعلم من ذلك أن غيره لا يجب عليه الحلق ولا يتعين عليه، وإنما
الذي يتعيّن عليه الحلق هو الملبّد خاصة، وإلّا لو كان الحلق متعيناً على
الصرورة أيضاً فلا معنى لهذا التقسيم والتفصيل المذكور في الرواية،
فيحمل«ينبغي» الوارد في الصرورة على شدة الاستحباب وتأكده.
فالمتحصل من الرواية: أن الصرورة يتأكد له استحباب الحلق وأمّا غيره فلا
تأكد فيه وإن كان الحلق أفضل، وأمّا الملبد فيتعيّن عليه الحلق.
و يؤكد ما ذكرنا صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار{٢}حيث دلّت على أن الملبّد يتعيّن عليه الحلق، وأمّا غيره فمخيّر بين التقصير والحلق، وإطلاقه يشمل الصرورة.
ومن جملة الروايات التي استدل بها على وجوب
الحلق ما روي عن سويد القلاء عن أبي سعيد عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)قال: «يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبّد، ورجل حج بدواً لم يحج
قبلها، ورجل عقص رأسه»{٣}. ولكن السند مخدوش
{١}في ص٣٢٥.
{٢}تقدمت في ص٣٢٦.
{٣}الوسائل ١٤: ٢٢٢/ أبواب الحلق ب ٧ ح ٣.