موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - مسألة ٣٨٤ يجب أن يكون الهدي من الإبل أو البقر أو الغنم
و
الظاهر أنه لا خلاف ولا كلام في ذلك، إنما وقع الكلام في المراد من ثني
المعز فالمشهور ما له سنة ودخل في الثانية، وذهب جماعة إلى أن ثني المعز ما
دخل في الثالثة.
أقول: لا شك أن التحديد بما ذكر في الروايات إنما هو بالنسبة إلى أقل ما
يجزي وإلّا فلا إشكال في إجزاء الأزيد، فليس ما ذكر في النصوص حداً للأكثر،
فعليه لو دار الأمر بين كون الواجب ما دخل في الثانية أو في الثالثة فيدخل
المورد من صغريات مسألة الشك في الأقل والأكثر، إذ نعلم بوجوب ذبح الجامع
بين الأقل والأكثر ونشك في خصوص اعتبار الأكثر، فالمرجع البراءة العقلية
والشرعية ونرفع القيد والكلفة الزائدة بالأكثر بالبراءة ونحكم باجزاء
الأقل، وهو ما دخل في الثانية وإن لم تكمل السنتان، نعم لا ريب أن ما دخل
في الثالثة أحوط كما ذكرنا في المتن.
و أمّا البقر فالحكم فيه ما في المعز بعينه من حيث القاعدة، من الرجوع إلى
أصالة البراءة عن الأزيد، فنقتصر في البقر بما أكمل سنة ودخل في الثانية.
وأمّا بالنسبة إلى النصوص الواردة فيه ففي صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد
اللََّه(عليه السلام)عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها؟ قال: ذوات
الأرحام، وسألته عن أسنانها فقال: أمّا البقر فلا يضرك بأيّ أسنانها ضحيت»{١}فربما
يتوهم معارضته لصحيح العيص المتقدم الدال على اعتبار الثني، ولكن التأمل
يقضي بعدم التعارض، لأن ثني البقر الذي فسر بما دخل في الثانية أوّل ما
يصدق عليه اسم البقر، ولو كان سنّه أقل من ذلك لا يصدق عليه اسم البقر
وإنما هو عجل، فيتفق مورد العيص ومورد صحيح الحلبي ولا تعارض بينهما.
و بعبارة اُخرى: صحيح الحلبي يؤكد أن المعتبر ما صدق عليه اسم البقر،
والبقر لا يصدق على ما كان سنّه أقل من سنة، وإنما يصدق على ما أكمل سنة
ودخل في الثانية، فيتفق صحيح الحلبي مع صحيح العيص، ولا أقل من الشك في صدق
اسم البقرة على الأقل من ذلك، فلا بدّ من اعتبار إكمال سنة واحدة والدخول
في الثانية
{١}الوسائل ١٤: ١٠٤/ أبواب الذبح ب ١١ ح ٥.