موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - ٢ الذبح أو النحر في منى
الفعلي الذي عينته السلطة هناك، ويسقط اشتراط وقوع الذبح بمنى، والوجه في ذلك: أن الكتاب{١}و السنة كصحيحة زرارة«في المتمتع قال: وعليه الهدي»{٢}متفقان على وجوب أصل الهدي، وكذلك قوله تعالى
{ «وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنََاهََا لَكُمْ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ لَكُمْ
فِيهََا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهََا صَوََافَّ،
فَإِذََا وَجَبَتْ جُنُوبُهََا فَكُلُوا مِنْهََا وَ أَطْعِمُوا
اَلْقََانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ» } {٣}يدل على وجوب الهدي حيث جعل اللََّه تعالى البدن من شعائر اللََّه وأعلام دينه.
فمقتضى هذه الإطلاقات وجوب أصل الذبح، وإنما قيدناه بلزوم وقوعه في منى، لصحيح منصور بن حازم{٤}و
لما ورد في تفسير الآية المباركة، ولكنهما لا يدلان على التقييد المطلق،
بل غاية ما يدلان عليه إنما هو التقييد في الجملة، فإن الرواية المتقدمة
المفسرة للآية الشريفة لم تكن في مقام بيان وجوب الذبح على إطلاقه حتى في
مورد العذر، وإنما هي في مقام بيان أن المحصور إذا بعث بهديه يجوز له الحلق
إذا بلغ الهدي محله، وكذلك صحيح منصور بن حازم فإن السؤال والجواب فيه غير
ناظرين إلى الشرطية المطلقة، وإنما هما ناظران إلى مَن ضلّ هديه ونحره مَن
وجده، فأجاب(عليه السلام)أنه إذا نحره من وجده بمنى أجزأ عن صاحبه، وإن
نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه، فغاية ما يستفاد من ذلك الاشتراط في
الجملة.
و كذلك الإجماع المدعى على وجوب ذبحه بمنى لا يشمل مورد العجز عن ذبحه
بمنى. فالمرجع حينئذ هو إطلاقات أدلّة وجوب الذبح، فان دليل القيد إذا لم
يكن له إطلاق فيؤخذ بإطلاق دليل أصل الواجب، ومقتضاه الذبح في أيّ مكان
شاء.
فعلى ما ذكرنا لا موجب للانتقال إلى الصوم بدل الهدي، فإن الصوم الذي هو
بدل عن الهدي إنما يجب على من لم يتمكن من الهدي لفقده، وأمّا من يتمكن من
الهدي
{١}البقرة ٢: ١٩٦.
{٢}الوسائل ١٤: ١٠١/ أبواب الذبح ب ١٠ ح ٥.
{٣}الحج ٢٢: ٣٦.
{٤}المتقدم في ص٢٣٧.