موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - الثامنة أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط
و قد
يدرك الموقف الاضطراري للمشعر فهذا أيضاً له صور ثلاث، لأنه قد يقف في
عرفات الموقف الاختياري منها وقد يقف الموقف الاضطراري لعرفة وقد لا يقف في
عرفات أصلاً لا الاختياري ولا الاضطراري.
أمّا إذا وقف الموقف الاضطراري في المشعر فقط فمقتضى إطلاق جملة من
الروايات المعتبرة بل الآية الكريمة بطلان الحج إذا لم يدرك المشعر قبل
طلوع الشمس كما في صحيحة الحلبي«فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل
طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج
فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل»{١}و أنه إذا أتى المشعر وقد طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل{٢}.
كما أن مقتضى إطلاق قوله تعالى { «فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرََامِ } إلى أن قال- { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ» } {٣}وجوب
درك المشعر عند ما يقف الناس فيه ويفيضون إليه، ومن المعلوم أن الناس
كانوا يقفون إلى طلوع الشمس، فمقتضى إطلاق هذه الأدلة بطلان الحج وفساده لو
لم يدرك المشعر الاختياري، فلو كنّا نحن وهذه الأدلة لحكمنا بالفساد إلّا
إذا كان في البين دليل خاص على خلافه.
و لكن قد وردت روايات كثيرة على أن من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد صح
حجّه وتم، ففي صحيح جميل عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «من أدرك
المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج»{٤}فيحصل
التعارض بين الطائفتين، لأن الطائفة الأُولى تدل على أنه من لم يدرك
المشعر إلى طلوع الشمس فلا حج له، والثانية تدل على امتداد الوقت إلى زوال
الشمس من يوم العيد وأنه لو أدرك
{١}الوسائل ١٤: ٣٦/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ٢.
{٢}الوسائل ١٤: ٣٧/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣.
{٣}البقرة ٢: ١٩٨.
{٤}الوسائل ١٤: ٤٠/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ٨.