موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - مصرف الهَدْي
فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ، فأكل منه وحسيا من المرق»{١}و كذلك أُمر بالأكل في روايات كثيرة نتعرض إليها أثناء البحث.
و لا ريب أن ظاهر هذه الأوامر هو الوجوب ولا وجه لرفع اليد عنه، فحمل الأمر
الواقع في الكتاب والسنة على الجواز بالمعنى الأعم أي الاستحباب كما صنعه
في الجواهر بدعوى أن الأمر صدر في مقام توهم الحظر، خصوصاً بعد أن كان
المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم كما حكاه الزمخشري في الكشاف
عنهم{٢}فيكون الأمر بالأكل
حينئذ ظاهراً في مطلق الإباحة ورفع الحظر، مما لا وجه له، إذ يرد عليه:
أوّلاً: أنه لم يثبت ما حكاه الزمخشري عن أهل الجاهلية.
و ثانياً: أن الدين الإسلامي كان ناسخاً لأحكام الجاهلية، ومجرّد الحرمة
عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب، ولا يوجب وقوع
الأمر في مقام توهّم الحظر حتى لا يكون الأمر ظاهراً في الوجوب.
و حيث إن المشهور على الخلاف لذا قلنا بالاحتياط.
الثاني: هل يجب تثليث الهدي، بأن يعطي مقداراً
منه صدقة ومقداراً منه هدية ويأكل الناسك مقداراً منه، أم يقسم قسمان
الصدقة والأكل منه ولا يجب الإهداء؟ ذهب جماعة إلى التقسيم بأقسام ثلاثة:
الصدقة والإهداء والأكل منه، وخالفهم ابن إدريس واكتفى بالصدقة والأكل منه
ولم يذكر الإهداء بل خصه بالأُضحية{٣}.
و الصحيح وجوب صرفه في جهات ثلاث، ويمكن الاستدلال لذلك بنفس الآية الشريفة، فإن التصدق دل عليه قوله تعالى { «وَ أَطْعِمُوا اَلْبََائِسَ اَلْفَقِيرَ» } {٤}و أمّا
{١}الوسائل ١١: ٢٢٢/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ١٤.
{٢}الكشاف ٣: ١١.
{٣}السرائر ١: ٥٩٨.
{٤}الحج ٢٢: ٢٨.