موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٣٧٣ يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
وادي
محسر وحدوده حتى تطلع الشمس، وعدم التجاوز وعدم التعدي بالدخول في أوّل
الوادي، فبطبيعة الحال لا بدّ أن يبقى في المزدلفة إلى طلوع الشمس، فقبل
طلوع الشمس ليس له الدخول في وادي محسّر، وعدم جواز الخروج عن وادي محسّر
إلى منى قبل طلوع الشمس، وإلّا لو كان المراد ذلك لقال لا تدخل منى حتى
تطلع الشمس.
و الحاصل: المنهي هو الدخول في وادي محسّر قبل طلوع الشمس.
و يؤيد: ما ورد في حج آدم(عليه السلام)و أنه أُمر أن ينبطح في بطحاء جمع
فانبطح في بطحاء جمع حتى انفجر الصبح، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه
ففعل ذلك{١}.
و بإزاء هذه الروايات مرسلة علي بن مهزيار«ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا أخروا»{٢}فيسوغ لسائر الناس التعجيل والنفر إلى منى قبل طلوع الشمس.
و الجواب أوّلاً: أن الرواية ضعيفة بالإرسال.
و ثانياً: أن التعجيل والتأخير إنما هما بالنسبة إلى الإفاضة والشروع في
النفر، وذلك يحتاج إلى مدة من الزمان، فمعنى الرواية أن الإمام أي أمير
الحاج ليس له النفر والحركة حتى تطلع الشمس، ولكن سائر الناس لهم أن
يعجّلوا ويتوجّهوا إلى منى وذلك لا يدل على جواز الخروج قبل طلوع الشمس،
فإن الإفاضة والشروع في الحركة يحتاج إلى مدّة من الزمان كما بيناه، وعليه
أن لا يتعدّى إلى وادي محسّر.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عن موثقة إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا
إبراهيم(عليه السلام)أيّ ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع
الشمس بقليل فهو أحب الساعات إليّ، قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: لا
بأس»{٣}.
{١}الوسائل ١١: ٢٢٧/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٢١.
{٢}الوسائل ١٤: ٢٦/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ٤.
{٣}الوسائل ١٤: ٢٥/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ١.