موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - مسألة ٣٢٩ إذا نسي صلاة الطّواف وذكرها بعد السعي أتى بها
العود والرجوع{١}.
و لا يخفى غرابة هذا الحمل، إذ كيف يمكن القول بالتخيير لمن كان قريباً، وأمّا البعيد فليس له التخيير.
و الصحيح أن يقال في معنى الحديث: إنّ حرف«أو» وإن كان ظاهراً في التخيير
ولكن الظاهر من«أو» هنا عطفها على الجزاء والشرط معاً، وليست معطوفة على
الجزاء فقط، فالمعنى أن من مضى وخرج قليلاً إن كان متمكناً من الرجوع
فليصلّ وإن لم يتمكّن من الرجوع فيستنيب، وهذا النحو من الاستعمال شائع،
نظير ما إذا قيل: إذا دخل الوقت توضأ أو تيمم، يعني إذا دخل الوقت وكان
متمكناً من الماء يتوضأ وإن دخل الوقت ولم يكن متمكناً من الماء يتيمم،
وكذا يقال: إذا عندك مال فاكتر سيّارة لزيارة الحسين(عليه السلام)أو امش،
فان معناه ليس إذا كان عندك مال فامش، بل المعنى إذا كان عندك مال فاكتر
سيارة، وإن لم يكن لك مال فامش.
و الحاصل: أن المكلف له حالتان، إما قريب فيعود فيصلي بنفسه، وإن لم يكن قريباً فيستنيب. ويدلُّ عليه أيضاً صحيح أبي بصير المتقدم{٢}الوارد في الارتحال.
وأُخرى: يصعب عليه الرجوع فحينئذ يصلي في مكانه، لصحيح أبي بصير وصحيح معاوية بن عمار«فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلهما حيث ذكر»{٣}بعد
تقييده بالمشقة لصحيح أبي بصير، وكذا معتبرة حنان بن سدير قال«زرت فنسيت
ركعتي الطّواف فأتيت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)و هو بقرن الثعالب فسألته
فقال: صلّ في مكانك»{٤}فإنها
محمولة على المشقة وصعوبة العود لصحيح أبي بصير. وقرن الثعالب اسم آخر لقرن
المنازل الذي هو ميقات الطائف ونجد، وهو على مرحلتين من مكة.
فالمستفاد من هذه الروايات جواز الصلاة في مكان التذكر إذا كان الرجوع عليه
{١}الحدائق ١٦: ١٤٥.
{٢}في الصفحة السابقة.
{٣}الوسائل ١٣: ٤٣٢/ أبواب الطّواف ب ٧٥ ح ١٨.
{٤}الوسائل ١٣: ٤٣٠/ أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ١١.