نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ٩٨

قول جدِّي بأنَّه موضوعٌ دعوى بلا دليل، وقدحه في رواته لا يرد; لانّا رويناه عن العدول الثقات الذين لا مغمز فيهم وليس في إسناده أحدٌ ممّن ضعّفه، وقد رواه أبو هريرة أيضاً، أخرجه عنه ابن مردويه، فيحتمل أنَّ الذين أشار إليهم في طريقه.

واتِّهام جدِّي بوضعه ابن عقدة من باب الظنِّ والشكِّ لا من باب القطع واليقين، وابن عقدة مشهورٌ بالعدالة، كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها، ولا يتعرَّض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذمّ، فنسبوه إلى الرَّفض.

والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقيُّ، ولو رُدَّت على الحقيقة لم يكن عجباً; لانَّ ذلك يكون معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرامة لعليّ (عليه السلام)، وقد حُبست ليوشع بالاجماع، ولا يخلوا إمّا أن يكون ذلك معجزةً لموسى أو كرامة ليوشع، فإن كان لموسى فنبيّنا (صلى الله عليه وآله) أفضل منه، وإن كان ليوشع فعلي (عليه السلام) أفضل من يوشع، قال (صلى الله عليه وآله): «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل». وهذا في حقِّ الاحاد; فما ظنّك بعليّ (عليه السلام)؟!

ثمَّ استدلَّ على فضل عليّ (عليه السلام) على أنبياء بني إسرائيل، وذكر شعر الصاحب بن عبّاد في ردِّ الشمس فقال:

وفي الباب حكايةٌ عجيبةٌ حدَّثني بها جماعةٌ من مشايخنا بالعراق، قالوا: شهدنا أبا منصور المظفّر بن أردشير العبادي