نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٩

ابن سُميّة؟ يعني عمّاراً، قال: نعم، فقال: مَن سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سُميّة، ثم سأله أبو الغادية حاجته فلم يجبه إليها، فقال: نُوطِّئ لهم الدنيا ولا يُعطونا منها ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة، فقال الحجّاج: أجل والله مَن كان ضرسه مثل اُحد، وفخذه مثل جبل ورقان، ومجلسه مثل المدينة والربذة انّه لعظيم الباغ يوم القيامة، والله لو أنّ عمّاراً قتله أهل الارض كلّهم لدخلوا كلّهم النار، وذكره ابن حجر في الاصابة ٤: ١٥١.

وفي الاستيعاب (هامش الاصابة) ٤: ١٥١: أبو الغادية كان محبّاً في عثمان وهو قاتل عمّار، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمّار بالباب، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لايباليه، وفي قصّته عجبٌ عند أهل العلم روى عن النبي قوله: «لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، وسمعه منه ثمّ قتل عمّاراً.

وهذه كلّها تنمُّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار واطّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبي الاقدس في قاتل عمار، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما، غير أنّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ويقول لمحدّثي قول النبيِّ بمقاله المذكور: إنّك شيخٌ أخرق، ولاتزال تُحدّث بالحديث، وأنت ترحض في بولك.