نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٢

من شهداء الله له بأنَّه علمَ ما في قلبه وأنزل السكينة عليه (رضي الله عنه)، فأبو الغادية رضي الله عنه متأوّلٌ مجتهدٌ مُخطئ فيه باغ عليه مأجورٌ أجراً واحداً، وليس هذا كقتله عثمان (رضي الله عنه); لانَّهم لا مجال للاِّجتهاد في قتله، لانّه لم يقتل أحداً، ولا حارب، ولا قاتل، ولا دافع، ولا زنا بعد إحصان، ولا ارتدّ، فيسوغ المحاربة تأويلٌ، بل هُم فسّاقٌ محاربون سافكون دماً حراماً عمداً بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان، فهم فُسّاقٌ ملعونون. إنتهى.

لم أجد معنى لاجتهاد أبي الغادية (بالمعجمة) وهو من مجاهيل الدنيا، وأفناء الناس، وحُثالة العهد النبويِّ، ولم يعرَّف بشيء غير أنّه جُهنيٌّ، ولم يُذكر في أيِّ معجم بما يُعرب عن إجتهاد، ولم يُرو منه شيءٌ من العلم الالهي سوى قول النبي (صلى الله عليه وآله): «دمائكم وأموالكم حرام»، وقوله: «لاترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعجَّبون من أنّه سمع هذا ويقتل عمّاراً[١] ولم يفه أيُّ أحد من أعلام الدين إلى يوم مجييء ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية.

ثمّ لم أدر ما معنى هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبويّة في عمّار، ولستُ أعني بها قوله(صلى الله عليه وآله) في الصحيح الثابت المتواتر لعمار:


[١]الاستيعاب ٢: ٦٨٠، والاصابة ٤: ١٥٠ «المؤلّف».