نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٢
ورسوله، ولا يبالي بالجُرأة على مقدَّسات الشرع النبويِّ، وقذف المسلمين بكلّ فاحشة، والاخذ بمخاريق القول وسقطات الرأي.
ما عساني أن أذكر عن بحّاثة لا يُعرف مبدؤه في أقواله، ولا يستند على مصدر من الكتاب والسنّة في آرائه، غير أنّه إذا أفتى تحكّم، وإذا حكم مان، يعزو إلى الاُمّة الاسلاميّة ما هي بريئةٌ منه، ويضيف إلى الائمّة وحفّاظ المذهب ماهم بُعداء منه، تعرب تآليفه عن حقِّ القول من الرأي العام في ضلاله، وإليك نماذج من آرائه:
قال في فقهه (المحلّى) ١٠: ٤٨٢، مسألة: مقتولٌ كان في أوليائه غائبٌ أو صغيرٌ أو مجنون، اختلف الناس في هذا. ثمَّ نقلَ عن أبي حنيفة أنّه يقول: إنَّ للكبير أن يَقْتُلَ ولا ينتظر الصغار، وعن الشافعي: إنَّ الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير. ثمّ أورد على الشافعية بأنّ الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعليّ بنون صغار، ثمَّ قال: هذه القصّة ـ يعني قتل ابن ملجم ـ عائدةٌ على الحنفيّين بمثل ما شنّعوا على الشافعيِّين سواء سواء; لانَّهم والمالكيِّين لايختلفون في أنَّ مَن قتل آخر على تأويل فلا قَود في ذلك، ولا خلاف بين أحد من الاُمَّة في أنَّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّاً (رضي الله عنه) إلاّ متأوِّلاً مجتهداً مقدِّراً على أنَّه صواب، وفي ذلك قول عمران بن حطّان شاعر الصفريَّة:
| يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها | إلاّليبلغ من ذي العرش رضوانا |