نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٣

فشتّان بين هؤلاء وبين محاربي عليّ (عليه السلام)، وبمرأى الملا الاسلاميِّ ومسمعهم كتاب الله العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبيِّ وصنوه وصفيَّته وسبطيه، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعليٌّ فيها نفس النبيِّ، وغيرهما ممّا يناهز ثلاثمائة آية[١] النازلة في الامام أمير المؤمنين.

وهذه نصوص الحفّاظ الاثبات، والاعلام الائمَّة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد وفيها حديث التطهير، وحديث المنزلة، وحديث البراءة، ذلك الهتاف النبويّ المبين المتواتر، كلّ ذلك كانت تَلوكه أشداق الصحابة واُنهي إلى المتابعين.

أفَترى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من الدنس، وعصمته من كلّ رجس؟ أو ينزِّله منزلة نفس النبيِّ الاعظم ويُسمع به عباده؟ أو يوجب بنصِّ كتابه المقدَّس على اُمَّة نبيِّه الاقدس مودَّة ذي قرباه؟ (وأمير المؤمنين سيّدهم)، ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى؟ ويُخبر بلسان نبيِّه أمته بأنَّ طاعة عليٍّ طاعته ومعصيته معصيته؟[٢] ويكون مع ذلك كلِّه هناك مجال للاجتهاد بأن


[١]راجع تأريخي الخطيب ٦: ٢٢١، وابن عساكر، وكفاية الكنجي: ١٠٨، والصواعق: ٧٦، وتأريخ الخلفاء للسيوطي: ١١٥، والفتوحات الاسلامية ٢: ٣٤٢، ونور الابصار: ٨١، وهناك مصادر كثيرة اُخرى «المؤلف».

[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ١٢١و١٢٨، والذهبي في تلخيصه وصحّحاه «المؤلف».