نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٤١
عثمان.
على أنّ نفيه المجال للاجتهاد هناك إنّما يصحّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب، وأمّا المخطي منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده.
ثمّ انَّ الرجل في تدعيم ما إرتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله: فهم فسّاق ملعونون. وذهب جمهور أصحابه على تضليل مَن سبّهم بين مُكفِّر ومُفسِّق، وأنّه موجبٌ للتعزير عند كثير من الائمة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة واُخرى أو إستثناء أحد منهم، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين[١] ، وهوبنفسه يقول في الفِصَل٣: ٢٥٧.
وأمّا من سبَّ أحداً من الصحابة (رضي الله عنهم): فإن كان جاهلاً فمعذورٌ، وإن قامت عليه الحجَّة فتمادى غير معاند فهو فاسقٌ كمن زنى وسرق، وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله (صلى الله عليه وآله)فهوكافرٌ، وقد قال عمر(رضي الله عنه) بحضرة النبي(صلى الله عليه وآله) عن حاطب ـ وحاطب مهاجرٌ بدري ـ: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً بل كان مُخطئاً متأوِّلاً، وقد قال رسول
[١]راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول: ٥٧٢ - ٥٩٢، والاحكام في اُصول الاحكام ٢: ٦٣١، والشرف المؤبد للشيرازي: ١١٢ - ١١٩ «المؤلّف».