نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ٤٤

غضب فائر وحنق ثائر...

وتوقّف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعاً، وتوقَّف خلفه ـ أمام الباب ـ صحبه الذين جاء بهم، إذ رأوا حيالهم صورة الرسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء، وغضّوا الابصار من خزي أو من استحياء، ثمَّ ولَّت عنهم عزمات القلوب وهم يشهدون فاطمة تتحرَّك كالخيال، وئيداً وئيداً بخطوات المحزونة الثكلى، فتقترب من ناحية قبر أبيها.... وشخصت منهم الانظار وأرهفت الاسماع إليها، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات، تهتف بمحمَّد الثاوي بقربها، تناديه باكيةً مريرة البكاء:

«يا أبت رسول الله!... يا أبت رسول الله!...»

فكأنمَّا زلزلت الارض تحت هذا الجمع الباغي، من رهبة النداء...

وراحت الزهراء، وهي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر:

«يا أبت رسول الله!.. ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب، وابن أبي قحافة!؟!».

فما تركت كلماتها إلاّ قلوباً صدعها الحزن، وعيوناً جرت دمعاً، ورجالاً ودّوا لو استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في