نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٣

«تقتلك الفئة الباغية»[١] ، وفي لفظ: «الناكبة عن الطريق»، وإن كان لا يدع مجالاً للاجتهاد في تبرير قتله، فإنّ قاتله مهما تأوّل فهو عاد عليه ناكبٌ عن الطريق، ونحن لانعرف إجتهاداً يُسوّغ العدوان الذي استقلّ العقل بقبحه، وعاضده الدين الالهي الاقدس. وإن كان أوَّله معاوية أو ردَّه لمّا حدَّث به عبد الله بن عمرو وقال عمرو بن العاص: يا معاوية، أما تسمع ما يقول عبد الله؟ بقوله: إنّك شيخٌ أخرق، ولاتزال تُحدِّث بالحديث، وأنت ترحض في بولك، أنحن قتلناه؟ إنّما قتله عليٌّ واصحابه جاؤا به حتّى ألقوه بين رماحنا[٢] .

وبقوله: أفسدتَ عليَّ أهل الشام، أكلّ ما سمعتَ من رسول الله تقوله؟

فقال عمرو: قُلتها ولستُ أعلم الغيب، ولا أدري أنَّ صفّين تكون، قُلتها وعمّار يؤمئذ لك وليّ، وقد رَويتَ أنت فيه مثل ما رَويتُ، ولهما في القضيّة معاتبةٌ مشهورةٌ وشعرٌ منقولٌ، منه قول عمرو:


[١]ذكر تواتره ابن حجر في الاصابة ٢: ٥١٢، وتهذيب التهذيب ٧: ٤٠٩ «المؤلف».

[٢]تأريخ الطبري ٦: ٢٣، وتأريخ ابن كثير ٧: ٣٦٩ «المؤلف».