نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٧
والقاضي في «الشفاء»، وحسَّنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره وردّوا على جمع قالوا: إنَّه موضوعٌ. وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردِّها[١] في محلِّ المنع، بل نقول: كما أنَّ ردَّها خصوصيَّة كذلك إدراك العصر الان أداءً خصوصيَّةٌ وكرامةٌ. ثمَّ ذكر قصَّة أبي المنصور المظفَّر بن أردشير العبادي المذكورة.
وقال في شرح همزيَّة البوصيري ص١٢١ في حديث شق القمر: ويُناسب هذه المعجزة ردُّ الشمس له (صلى الله عليه وآله) بعد ما غابت حقيقةَ لمّا نام (صلى الله عليه وآله) ـ إلى أن قال ـ: فرُدَّت ليصلّى ـ عليُّ ـ العصر أداءً كرامةً له (صلى الله عليه وآله). وهذا الحديث اختلف في صحَّته جماعةٌ، بل جزم بعضهم بوضعه، وصحَّحه آخرون، وهو الحقُّ. ثمَّ صرَّح بأنّ إحدى رواية أسماء صحيحةٌ وأُخرى حسنةٌ.
٣٣ ـ الملاّ علي القارىء المتوفّى ١٠١٤هـ قال في «المرقاة» شرح «المشكاة» ٤ ص٢٨٧: أمّا ردُّ الشمس (صلى الله عليه وآله) فرُوي عن أسماء ـ ثمَّ ذكر الحديث ـ وقال بعد ذكر كلام العسقلاني المذكور: وبهذا يُعلم أنَّ ردَّ الشمس بمعنى تأخيرها، والمعنى أنَّها كادت أن تغرب فحبسها، فيندفع بذلك ما قال بعضهم: ومن تغفّل واضعه أنَّه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلي عدم الفائدة فيها، فإنّ صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاءً ورجوع الشمس لا يعيدها أداءً.
[١]زعمه ابن الجوزي «المؤلّف».