نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ٦٥
والانصار بالمدينة، لم يفته أن يُؤثر بإخائه عليّاً دون الباقين، آخى بين صحبه الخارجين من ديارهم معه وبين أصحاب البلدة الّذين آووا، فتخيَّر أن يكون عليٌّ أخاه في دين، لم يُواخ أبا بكر، ولم يُواخ عمر، ولم يُواخ حمزة أسده وأسد الله، ولكنه اصطفى لهذه الاُخوَّة المعنويَّة بعد أُخوَّة الدم فتاه الربيب، فآثره على كلِّ حبيب بعيد وقريب.
وقد أصفقت هذه المصادر كلّها أنَّه (صلى الله عليه وآله) آخى بين أبي بكر وعمر، وليس فيها من مزعمة ابن حزم عينٌ ولا أثر.
٢ ـ زيد بن أبي أوفى قال: لَمّا آخى النبيُّ (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وآخى بين عمر وأبي بكر ـ إلى أن قال ـ: فقال عليٌّ: «لقد ذهب روحي وأنقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط عليَّ فلك العتبى والكرامة»
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «والذّي بعثني بالحقِّ ما أخَّرتك إلاّ لنفسي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبيَّ بعدي، وأنت أخي ووارثي».
قال: «وما أرث منك يا رسول الله»؟
قال: «ما ورث الانبياء من قبلي».
قال: «وما ورث الانبياء من قبلك»؟