نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٥٠
وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣: ٥٣ (هامش الاصابة): ورُوي من حديث عليّ، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيّوب الانصاري: إنَّه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
فلعلّك باخعٌ بما ظهرت عليه من الحقِّ الجليِّ غير أنّك باحثٌ عن القول الفصل في معاوية وعمرو بن العاصي، فعليك بما في طيّات كتب التأريخ من كلماتهما، وسنوقفك على ما يبيّن الرشد من الغيّ في ترجمة عمرو بن العاصي وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.
هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحكماته، فأنت ـ كما يقول هو: لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم ـ تجد الرأي العام في ضلاله قد صدر من أهله في محلّه، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحنق إلى مَن حكم بذلك من المالكيّين أو غيرهم، ممَّن عاصره أو تأخَّر عنه، وكتابه الفِصَل أقوى دليل على حقِّ القول وصواب الرأي.
قال ابن خلكان في تأريخه ١: ٣٧٠: كان كثير الوقوع في العلماء المتقدِّمين، لا يكاد أحدٌ يسلم من لسانه: قال ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقين. قاله لكثرة وقوعه في الائمَّة، فنفرت منه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالؤا على بغضه، وردّوا قوله، واجتمعوا على تضليله، وشنَّعوا عليه، وحذَّروا