نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٤

يُقاتل؟ أو يُقتل؟ أو يُنفى من الارض؟ أو يُسبَّ على رؤوس الاشهاد؟ أو يُلعن على المنابر؟ أو تُعلن عليه الدعايات؟ وهل يحكم شعورك الحرُّ بأنَّ الاجتهاد في كلِّ ذلك كاجتهاد المفتين وإختلافهم في تقل الساحر وأمثاله؟

وابن حزم نفسه يقول في الفِصَل ٣: ٢٥٨: ومن تأوَّل من أهل الاسلام فأخطأ، فإن كان لم تقم عليه الحجَّة ولا تبيّن له الحقّ فهو معذورٌ مأجورٌ أجراً واحداً لطلبه الحقّ وقصده إليه، مغفورٌ له خطؤه إذ لم يتعمَّد، لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن ما تعمَّدت قلوبكم)[١] . وإن كان مصيباً فله أجران: أجرٌ لاصابته، وأجرٌ آخر لطلبه إيّاه.

وإن كان قد قامت الحجَّة عليه، وتبيَّن له الحقّ، فعَنَدَ عن الحقِّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله (صلى الله عليه وآله) فهو فاسقٌ; لجرأته على الله تعالى باصراره على الامر الحرام. فإن عَنَدَ عن الحقّ معارضاً لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافرٌ مرتدٌ حلال الدم والمال، لا فرق في هذه الاحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان. إنتهى.

فهل من الممكن إنكار حجِّيَّة كتاب الله العزيز؟ أو نفي ما تلوناه


[١]الاحزاب: ٥.