نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٢
الله (صلى الله عليه وآله): «آية النفاق بغض الانصار»، وقال لعلي: «لا يبغضك إلاّ منافق». انتهى.
وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية، حَكَمَ في الفِصَل بأنَّهم مجتهدون وهم مأجورون فيما أخطأوا، قال في ٤: ١٦١:
قطعنا أنَّ معاوية (رضي الله عنه) ومَن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجراً واحداً، وعدَّ في ص ١٦٠ معاوية وعمرو بن العاصي من المجتهدين، ثمّ قال:
إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي إجتهد فيها المفتون، وفي المفتين مَن يرى قتل الساحر وفيهم مَن لا يراه، وفيهم مَن يرى قتل الحرِّ بالعبد وفيهم مَن لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم مَن لا يراه، فأيُّ فرق بين هذه الاجتهادات وإجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما؟ لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. انتهى.
وشتّان بين المفتين الذين إلتبست عليهم الادلَّة في الفتيا، أو اختلفت عندهم بالنصوصيَّة والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المفتي، أو أنَّه وجد إحدى الطائفتين من الادلَّة أقوى من الاُخرى; لصحَّة الطريق عنده، أو تضافر الاسناد، فجنح إلى جانب القوّة، وارتأى مقابله بضرب من الاستنباط تقوية الجانب الاخر، فأفتى كلٌّ على مذهبه، كلّ ذلك إخباتا إلى الدليل من الكتاب والسنّة.