نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٠

وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسُنة النبوية وإتباعه لما يروى عن مصدر الوحي الالهي، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه.

وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: أنّ اجتهادهم في مقابلة النصّ: «لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»[١] . لكنه لا يقول ذلك في قاتل علي (عليه السلام)ومقاتليه وقاتل عمّار، وقد عرفت أنّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.

ثمّ انّ ذلك على ما أصّله هو في مورد لا يُأدّي إلاّ خطأ القوم في اجتهادهم، فلِمَ لَم يحابهم الاجر الواحد كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظرائه؟ نعم له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ وأولئك قتلة


[١]أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي في السُنن، وابن سعد في الطبقات، وأحمد والطيالسي في المسندين، وابن هشام في السيرة، والواقدي في المغازي ٤٣٠: ٤٣٢ «المؤلّف».

انظر صحيح البخاري ٩: ٦، صحيح مسلم ٣: ١٣٠٢/١٦٧٦، سنن أبي داود ٤: ٢٦/٤٣٥٣، سنن الترمذي ٤: ١٩/١٤٠٢، سنن النسائي ٨: ٦، سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٧/٣٥٣٤، الطبقات الكبرى ٧: ١٤٢، مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٨٢، مسند الطيالسي ٢: ٤١٣، السيرة النبوية ٢: ٣١٨، سنن البيهقي ٨: ٢١٣و٢٨٤.