مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٦

الرحمن بن الإبانة (ت القرن العاشر) الذي قرأ عليه في مصر[١].

ثمّ عاد إلى جبل عامل وأكمل دراسته على يد اُستاذين من كبار أساتذة ومشايخ كرك نوح آنذاك، واستجاز منهما في شهر رمضان سنة ٩٠٩هـ، هما: علي بن هلال الجزائري[٢]، وإبراهيم بن الحسن الورّاق "الدرّاق"[٣].

وفي هذا الوقت كانت الحوزات العلميّة الشيعيّة مستقرّة في العراق والشام والبحرين، أمّا ايران فلم يكن فيها حوزات علميّة قويّة، وذلك لقلّة الشيعة فيها آنذاك، واعتناق الاُمراء والحكّام لمذهب التسنّن والدفاع عنه. نعم كانت هناك مدارس متفرّقة في بعض المدن الإيرانيّة المتفرّقة كالري وقم، وفي أصفهان كانت هناك مدرسة واحدة يديرها أحد سادات أصفهان هو علاء الدين محمّد[٤]، ولكن المستوى العلمي لهذه المدارس كان ضعيفاً قياساً بالمدارس التي كانت خارج ايران.

ففي العراق كانت الحوزة العلميّة فيها قويّة ومستقرّة في مدينة النجف الأشرف، والتي استمرّت كنتيجة طبيعيّة لمدرسة الحلّة، التي كان لآل طاووس الدور الكبير في ترسيخ قواعدها، ومن بعدهم المحقّق الحلّي (ت ٦٧٦هـ) والعلاّمة الحلّي (ت ٧٢٦هـ) حيث لعبا دوراً هامّاً في تقوية هذه المدرسة المباركة وتقوية مبانيها الفقهيّة، ومن بعدها جاء دور فخر المحقّقين (ت ٧٧٢هـ) ليكمل الشوط الذي كان قد بدأه والده العلاّمة.

وفي الشام عموماً وجبل عامل خصوصاً كانت هناك عدّة مدارس شيعيّة قويّة، أسّسها وعمل على تقويتها عدد من علماء لنان والمهاجرين إليه، كالشهيد الأوّل محمّد


[١]ـ رياض العلماء ٣:٤٤٩.

[٢]ـ أمل الآمل ١:١٢٢ / ١٢٩، بحار الأنوار ١٠٥:٢٨، رياض العلماء ٤:٢٨٠، تعليقة أمل الآمل: ٥٨، روضات الجنّات ٤:٣٥٦، مستدرك الوسائل "الخاتمة" ٣:٤٣٤.

[٣]ـ رياض العلماء ١:١٥ و٤:٢٨١، روضات الجنّات ١:٢٦ و٤:٣٥٧، أعيان الشيعة ٢:١٢٧.

[٤]ـ تذكرة الشعراء: ٢٥٦.