مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٣

ومن الطبيعي أن يردّ لهم إسماعيل هذا الجميل، وأن يفي لهم كلّ الوفاء بعد استلامه الحكم، فقلّدهم المناصب السياسيّة والعسكريّة الكبيرة في الدولة، فكانوا بحقّ رجال الثورة وقادتها العسكريين أيام الحرب، والمشرفين على الدولة الذين يحتلّون مناصبها الرئيسيّة أيام السلم.

وعند مجىء الكركي إلى ايران وتطبيق منهجه الاصلاحي، تكوّنت قوّة في مقابل قوّة القزلباش، نستطيع أن نطلق عليها بقوّة العلماء. وبذلك أحسّ كبار هذه الفرقة الصوفيّة بالخطر الذي يُهدّد مصالحهم ومناصبهم، لذلك وقفوا بكلّ قوّة بوجه الكركي وإصلاحاته الاجتماعيّة، وقد وصلت محاربتهم له إلى ذروتها حينما عزم أح د قادتهم محمود مهردار على قتل الكركي.

٢ ـ بعض رجال الدّين الذين كانوا من أتباع مدرسة الخلفاء، وعند إعلان الشاه إسماعيل الصفوي رسميّة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في البلاد، استجابوا لدعوته وأعلنوا تأييدهم للشاه وللمذهب الجديد.

بعض هؤلاء وقف موقف المعادي والمعاند للكركي، حيث يعتبرون أنفسهم أصحاب البلاد، وأحقّ بمناصبها السياسيّة الدينيّة من الأجانب الذين جاءوا من وراء الحدود كالمحقّق الكركي الرجل العربي الغريب الذي جاء من قرية صغيرة من لبنان واحتلّ أعلى المناصب في الدولة الصفويّة، واستطاع الحصول على صلاحيات كبيرة من الشاه طهماسب.

لذلك نُشاهدهم يحاولون الوقوف أمام إصلاحات الكركيّ الاجتماعيّة، كتغيير القبلة حيث أعلن الأمير غياث الدين منصور الدشتكي ـ الذي كان يحتلّ منصب الصدارة في زمن الشاه طهماسب ـ معارضته للكركي في هذا التغيير، وأدى الأمر إلى إجراء المناقشات الحادّة بينه وبين الكركي بحضور الشاه، والتي كانت الغلبة فيها للكركيّ، إلاّ أنّ