مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٣
فيصبح مجموع المدّة التي قضاها الكركي في ايران خلال الهجرتين الاُولى والثانية هي ستّ سنوات فقط.
أمّا ماذا فعل الكركي في تلك الفترة؟
وما هي نشاطاته في أيام الشاه طهماسب الصفوي؟ فنقول:
إنّ مجيء المحقّق الكركي إلى ايران ثانيةً في سنة ٩٣٦هـ يختلف تماماً عن مجيئة إليها سنة ٩١٦هـ أيام الشاه إسماعيل الصفوي، إذ أنّه في هذه المرّة دخل ايران بصحبة الشاه طهماسب[١] وهو يحتلّ منصب شيخ الإسلام في ايران وكافة المدن التابعة لها[٢]. وفي يده أيضاً مرسوم سلطاني أمر فيه الشاه طهماسب أتباع دولته بإطاعة الكركي، "وأنّ كلّ مَن يخالفه ولا يتابعه لا محالة مردود وعن مهبط الملائكة مطرود، وسيؤاخذ بالتأديبات البلغية والتدبيرات العظيمة".
ولعلّ هذا المرسوم يشكّل حالة لا نظير لها سابقاً في منحِ حاكم دولة كلّ هذه الصلاحيّات الكبيرة لأحد رجال الدين، ممّا أدّى إلى قول أحد الكتّاب المعاصرين: إنّ هذا البيان يمثّل أوّل خطاب سياسي في الإسلام على أساس ولاية الفقيه[٣].
وعلى كلّ حال فإنّ المحقّق الكركي قد استغلّ هذه الصلاحيات الممنوحة له، وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز الثلاث سنوات، وبواسطة رسم خطّة مدروسة ومحكمة، عمل بكلّ جدّ ومثابرة على نشر التشيّع في إيران والإشراف على كافة الشؤون الدينيّة فيها، حتّى لقّب بكلّ جدارة "باعث النهضة الشيعيّة في ايران، واضع الاُسس الدستوريّة للدولة الصفويّة".
[١]ـ خلاصة التواريخ: ١٩٥.
[٢]ـ رياض العلماء ٣:٤٥٠.
[٣]ـ الهجرة العامليّة: ١٢٦.