مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٧

الشيعة"[١].

الثانية: ومن الأعمال البارزة التي تُذكر للمحقّق الكركي هو تأسيسه لحوزات علميّة في ايران مبنيّة على اُسس وقواعد مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وتشجيعه لحركة التأليف والترجمة. فقد أدرك الكركي أنّ مهمّته صعبة للغاية، وأنّه لوحده لا يستطيع القيام بكافّة المهام، لذلك عمل على رسم خطّة محكمة تمكّنه من نشر تعاليم مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في كافة أنحاء الدولة الصفويّة، تعتمد على تربية مجموعة من الطلاّب يتوزّعون على مدن ايران للقيام بهذه المهمّة.

وفعلا فقد أسس عدّة حوزات في ايران أهمّها كانت في كاشان وأصفهان، حيث خصّص مبالغ معيّنة للدارسين فيها من أجل أن يتفرّغوا لطلب العلم. ونتيجة لذلك فقد كثر عدد المشتغلين بدراسة العلوم الإسلاميّة، وشهدت ايران آنذاك حركة علميّة ثقافية قويّة أدّت إلى بروز مشاريع كبرى في مجالات التأليف والترجمة.

الثالثة: لم يكتف الكركي بنشر الأحكام الإسلاميّة بين عوام الناس وترغيبهم في تعليم مسائل الحلال والحرام، بل رأى أنّ من الضروري التوجّه إلى الحكّام والمسؤولين عن المدن الإيرانيّة لتعليمهم أوّلا أحكام الشرع الحنيف، وثانياً ترغيبهم وحثّهم على تطبيق هذه الأحكام بين الناس وعدم الخروج عنها ومعاملة الرعية بالجور.

قال المحدّث الشيخ يوسف البحراني: كان الشيخ [الكركي] يكتب إلى جميع البلدان كُتباً بدستور العمل في الخراج وما ينبغي تدبيره في اُمور الرعيّة.

وحكى عن السيّد نعمة الله الجزائري قوله في "شرح عوالي اللآلي": ورأيت للشيخ [للكركي] أحكاماً ورسائل إلى المماليك الشاهيّة وإلى عمّالها أهل الاختيار فيها،


[١]ـ انظر: نواقض الروافض "مخطوط" ورقة ٩٨ ب، اُصول مذهب الشيعة الإماميّة ٣:١٢٢٤، الفكر الشيعي والنزعات الصوفيّة: ٤١٦.