مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨

تلك القرية[١]. فنشأ الكركي نشأة هادئة مُحبّاً للسّلام، داعياً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يُفكر بشيء سوى مرضاة الله تعالى.

وبعد أن حصل الكركي من العواصم العلميّة على ما يريد، عاد إلى مسقط رأسه "كرك نوح" وبقي فيها فترة قصيرة حصل خلالها على شهادتين علميّتين من كبار مشايخ الكرك آنذاك: علي بن هلال الجزائري[٢]، وإبراهيم بن الحسن الوّراق "الدارق"[٣].

وليس من المستبعد أنّ أخبار نشوء الدولة الجديدة كانت تصل إليه وهو يعيش متنقلا بين العواصم العلميّة أو مستقرّاً في مسقط رأسه، فربّما كان لهذه الأخبار حافز قويّ لهجرته إلى مدينة النجف الأشرف.

وفعلا فقد قرّر الكركي الهجرة إلى العراق والبقاء في مدينة النجف الأشرف، حاضرة العالم الإسلامي ومقرّ الحوزة العلميّة، حيث وصل إليها في أواخر سنة ٩٠٩هـ واستقرّ فيها وبدأ نشاطه في أوائل سنة ٩١٠هـ[٤]، يدّرس ويربّي تلامذته، ويطرح مسائل فقهيّة جديدة لم تألفها حوزة النجف الأشرف آنذاك كمسألة الخراج وصلاة الجمعة والسجود على التربة المشويّة، وعدّة مسائل في الرضاع.

وفي نفس الوقت فإنّ وجود الكركي في العراق في تلك الفترة جعله أقرب إلى الأحداث التي كانت تضجّ بها الهضبة الايرانيّة، وما من شكّ أنّ المراكز الشيعيّة العريقة


[١]ـ رياض العلماء ٤:٢٨١، روضات الجنّات ٤:٣٥٧، تكملة أمل الآمل: ٢٦٤، أعيان الشيعة ٨:١٧٠.

[٢]ـ بحار الأنوار ١٠٥:٢٨، وانظر أمل الآمل ١:١٢٢/١٢٩ و٢:٢١/٦٣٣، رياض العلماء ٤:٢٨٠، تعليقة أمل الآمل: ٥٨، روضات الجنات ٤:٣٥٦، مستدرك وسائل الشيعة "الخاتمة" ٣:٤٣٤، الذريعة ١:٢٢٢/١١٦٦ و٨:٦٩/٢٣٨، طبقات أعلام الشيعة (إحياء الداثر من القرن العاشر): ٢٦١ و١٦٩ و٢١٤ و(الضياء اللامع في القرن التاسع): ١٠١.

[٣]ـ رياض العلماء ١:١٥ و٤:٢٨١، روضات الجنّات ١:٢٦ و٤:٣٥٧، الذريعة ١:١٣٣/٦٢١.

[٤]ـ بحار الأنوار ١٠٥:٦٩.