مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٤

الدشتكي أصرّ على رأيه وعناده، ممّا أدّى إلى قيام الشاه طهماسب بعزله من منصب الصدارة.

٣ ـ بعض رجال الدّين الشيعة الذين اختلفوا مع الكركي في بعض المباني الفقهيّة والمسائل الشرعيّة، كصلاة الجمعة، وأخذ الخراج حال غيبة الإمام (عليه السلام)، والتعامل مع السلاطين وقبول جوائزهم وهداياهم.

هؤلاء شكّلوا جبهة علمائية قويّة ضدّ الكركي، وبدأوا بردّ مبانيه وآرائه في مجالس البحث، وألّفوا رسائل ناقشوا فيها أقواله في تلك المسائل التي يعتبر بعضها جديداً على الحوزة العلميّة، وفي مقدّمتهم الشيخ إبراهيم القطيفي والميرزا نعمة الله الحلّي.

وقد واجه الكركي من هذه القوى الثلاثة مشاكل جمّة ومعاناة كبيرة، حيث اتّحدت جميعها ضدّة، كلّ يعمل حسب شاكلته وطريقته التي يراها، فحاول بعض العلماء وبمسانده جمع من الأمراء مناقشة الكركي في مجلس السلطان في حكم مسألة صلاة الجمعة والخراج زمن غيبة الإمام (عليه السلام)، بهدف الحطّ من منزلته العلميّة عند الشاه طهماسب، فلم يفلحوا في ذلك ولم يعقد ذلك المجلس.

فعمدوا إلى طريقة أخبث منها، فكتبوا كتاباً يحتوي على أنواع الزور والبهتان يتّهمون فيه الكركي باعتقاده باُمور باطلة، وألقوه في قصر الشاه في تبريز. وعندما اطّلع عليه الشاه عزم على معرفة كاتبه ومسبّبه،، وعندما عرف أنّ الأمير نعمة الله الحلّي كان وراء ذلك الكتاب، عزله من منصبه وأبعده إلى بغداد.

علماً بأنّ هذه الأحداث وقعت في سنة ٩٣٨هـ[١].

وعندما خابت كلّ الحيل في النيل من الكركي وإسقاطه في عين الشاه، لجأ أعداؤه


[١]ـ خلاصة التواريخ: ٢١٨.