مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤

وذهب إلى أكثر من ذلك المؤرّخ الايراني المعروف الميرزا اسكندر بيك المنشىء (من أعلام القرن الجادي عشر) في كتابه الفارسي "تأريخ عالم آرا عباسى" الذي انتهى من تأليفه سنة ١٠٢٥هـ، حيث قال عن الكركي: كان في ذلك الحين ملك ايران وأهلها[١].

وقال المحدّث الشيخ يوسف البحراني (ت ١١٨٦هـ): كان الكركي من علماء الشاه طهماسب الصفوي، وجعل اُمور المملكة بيده، وكب رقماً [مرسوماً] إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ المزبور، وأنّ أصل الملك إنّما هو له; لأنّه نائب الإمام (عليه السلام).

وحكى عن السيّد نعمة الله الجزائري (ت ١١١٢هـ) قوله في أوّل كتابه "شرح عوالي اللآلي": وأيضاً الشيخ علي بن عبد العالي عطّر الله مرقده لمّا قدم أصفهان وقزوين في عصر السلطان العادل الشاه طهماسب أنار الله برهانه، مكّنه من الملك والسلطان وقال له: أنتَ أحقّ بالملك; لأنّك النائب عن الإمام (عليه السلام)، وإنّما أكون من عمّالك أقوم بأوامرك ونواهيك[٢].

وقال العلاّمة الأميني (ت ١٣٩٠هـ): قدم ايران بطلب من الشاه طهماسب الصفوي، فأفاض العلم ونشر الدعوة، وبث الدّين وأقام معالمه وشيّد دعائمه، وكان السلطان يشدّ أزره ويقيم أمره ويمكّنه ممّا يتحرّاه من التثقيف وإقامة الأمت والأود، ويكتسح له الأشواك المتكدّسة أمام سعيه والعراقيل دون مغازيه. وبذلك كانت له الموفقيّة بالحصول على غايات شريفة قلّ من ضاهان فيها، أو أنّه اختصّ بها إلى عصره، وكان الشاه يقدّمه على جميع علماء عصره، وهو أهل لذلك كلّه[٣].

ونستطيع أن نشير هنا إلى فعاليات الكركي في تلك الفترة وبشكل مختصر عبر عدّة


[١]ـ تأريخ عالم آرا عباسى ١:١٥٤.

[٢]ـ لؤلؤة البحرين: ١٥٢.

[٣]ـ شهداء الفضيلة: ١٠٨.